رومني ، رئيس الحرب الجديد لأمريكا .. بقلم الدكتور حسام الشاذلي‎

رومني ، رئيس الحرب الجديد لأمريكا .. بقلم الدكتور حسام الشاذلي
 
متابعا للمناظرة الأخيرة والنهائية  لسباق الرئاسة الأمريكية أقف بالتحليل والتدقيق أمام بعض المحاور الهامة  والتي قد تدق ناقوس الخطر لإحتمال وصول رئيس جديد للحرب بالولايات المتحدة الأمريكية ، 
 ميت رومني مرشح الحزب الجمهوري  ومحافظ أحد أكبر الولايات الأمريكية هو مرشح ليس له موقف واضح في كثير من الأحيان ،   فهو ينكر ما قد أقره مسبقا ويرسل رسائل متضاربة للأمريكيين  ولحلفاء الولايات المتحدة ،  بل وللعالم مولدا إحساسا قويا بعدم المصداقية وعدم الإلتزام  بالوعود المستقبلية ، 
  
 تجنب المرشحان ذكر مصر بعد الإنتخابات بأي صورة إيجابية  كما تجنبوا بصورة واضحة توصيف العلاقة المصرية الأمريكية مما أضاف غموضا لوصف أوباما السابق بأن مصر ليست حليفا ولا عدوا كما لم يتم التطرق للرئيس المصري ودوره في صنع مصر الجديدة  ، إلا عندما أكد رومني عدم إرتياحه لوصول أحد الإخوان المسلمون  للحكم في مصر ،
 تسابق المرشحان كما هي العادة في الإنتخابات الأمريكية  لإكتساب دعم إسرائيل واللوبي اليهودي وإعتبروا أن  أي إعتداء علي إسرائيل هو إعتداء علي الولايات المتحدة وحلفائها، 
  
 في الوقت الذي حاول فيه  أوباما أن يتبني سياسة بناء الدور القيادي الأمريكي  عن طريق إحياء فكرة  الحلم الأمريكي كأساس سلمي  للتغيير بالعالم والبعد عن سياسة الحروب كان لروني إتجاه معاكس تماماً لم ينجح في إخفائه حتي عندما حاول  و تجلي في إنتهاجه  لسياسة الحرب والسيطرة علي كل الجبهات ، 
 في الوقت الذي رأي فيه أوباما أن التغيير الذي يحدث في العالم العربي هو تغيير ديمقراطي يجب أن يكون لأمريكا دور واضح فيه  خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق الأقليات والإهتمام بدور المرأة في المجتمع  ، رأي رومني  أن  ظهور الإسلاميين هو خطر  كبير يجب التعامل معه بكل قوة وتغيير هيكلة المجتمعات الديمقراطية الجديدة في المنطقة بحيث تكون موالية لأمريكا ،  وكان تركيزه دائماً علي وصول المتطرفين علي حسب قوله للحكم في المنطقة وخاصة مصر هو خطر كبير علي مصالح الولايات المتحدة وعلي أمن إسرائيل ، الأمر الذي يؤكد علي تبنيه لسياسة التدخل في شئون الدول الأخري وبشتي الوسائل المتاحة  ، 
أكد رومني إنه منذ أول يوم له بعد إنتخابه سيعلن الصين كدولة متلاعبة بالعملة العالمية ، الأمر الذي قد يبدأ حربا تجارية بين أمريكا والصين ويدخل العالم في مشاكل إقتصادية تضاف للكارثة الإقتصادية العالمية التي يعاني منها العالم الآن  ، 
رأي رومني أنه  يجب التعامل مع روسيا  بصورة مختلفة وقوية  لأنها تهاجم الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ولا تسير علي نهج السياسة الخارجية الأمريكية كما رأي أن بوتن بعد إنتخابه يجب أن يري العين الحمراء علي حد قوله ، الأمر الذي قد يجر العالم لزمن الحرب الباردة مرة أخري بما تحمل من أخطار وتبعات كان العالم قد غفل عنها  ،
  
يري رومني أن باكستان هي دولة غير متحضرة تملك ما يقرب من ١٠٠ رأس نـــــووي وهي مرتع لقوي الإرهاب والتطرف ، ولذلك هو لا يدعم الإنسحاب من أفغانستان أو ترك باكستان بدون التدخل لصنع قيادة جديدة موالية تماماً لأمريكا الأمر الذي قد ينذر بإشتعال هذه المنطقة مرة أخري  إذا ما أتي  الأمريكيون برومني وفريقه للبيت الأبيض في الإنتخابات ، 
 بعكس أوباما الذي يريد التركيز علي النمو الإقتصادي وتطوير التعليم وخفض الميزانية العسكرية وتقليل التواجد العسكري لأمريكا خارج أراضيها في المدة الثانية من ولايته  ، يري رومني أن دعم الميزانية العسكرية هو أهم أولوياته لكي تظل أمريكا تقود العالم كأمريكا القوية والمهيمنة ،، وهذا يدق ناقوس خطر محدث يتمثل في رؤية رومني لأمريكا المستقبلية في عهده عند إنتخابه ،  وكيف يري تدخلها في سياسات الدول الأخري كآلية سياسية يجب دعمها عسكريا  وبكل قوة ، وهذا يعيد إلينا ذكري بوش الإبن الذي جر العالم ومنطقة الشرق الأوسط لحروب طاحنة وتبني أفكار الغزو والهيمنة العسكرية ، 
 بينما رأي أوباما أن أكبر خطر يهدد الأمن القومي الأمريكي هو الإرهاب رأي رومني أن إيران النووية هي أكبر خطر يهدد الأمن القومي الأمريكي ، وهذا ما قد ينبأ بأن الحرب مع إيران قد تصبح مؤكدة حالة وصول رومني للحكم ، 
، وهنا يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن رومني هو 'رئيس الحرب الجديد للولايات المتحدة الأمريكية ' والذي قد يحمل خطرا داهما للعالم أجمع  ولمنطقة  الشرق الأوسط بالخصوص ،  كونه يبني رؤيته للولايات المتحدة في المرحلة الجديدة علي السيطرة العسكرية والهيمنة الدولية والتدخل في سياسات الدول الأخري وتبني المواقف الأحادية الجانب في المحفل الدولي ، كما أنه لا يأبه بخلق جبهات مشتعلة في العديد من مناطق العالم وإعادة العالم لزمن الحرب الباردة   وإصطناع مواجهات مع روسيا والصين ، والأخطر من ذلك هو ربطه الدائم بين  الإنتعاش الإقتصادي الأمريكي المستقبلي  والهيمنة العسكرية الأمريكية دوليا ورؤيته لصنع حكومات جديدة ونظم حكم موالية للولايات المتحدة بأي ثمن   ، الأمر الذي يعيد للأذهان إفتراضية إن حل مشاكل أمريكا الأقتصادية يرتبط دائماً بإعلانها الحرب علي دول أخري وبفكرة القوي الأوحد والأمبراطورية الجديدة ، فهل يحمل الجمهوريون   رسالة حرب جديدة للعالم  ، وماذا سيكون شكل العالم ومنطقة الشرق الأوسط خاصة حال وصول رومني  ، رئيس الحرب الجديد للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية،
الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , و هو الرئيس التنفيذي الحالي لمؤسسه كاميردج للاستشارات الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا