الدكتور حسام الشاذلي يكتب الإدارة السياسية في مصر بين المؤامرة والفشل

 

الدكتور حسام الشاذلي يكتب

 الإدارة السياسية في مصر بين المؤامرة والفشل..

يبدو أن الحالة السياسية في مصر لا تنفك تتأرجح في منعطفات خطيرة فتارة تلوح لنا المؤامرات السياسية المدعومة خارجيا وداخليا لتنتج موجات عنف تقتل وتروع وتحرق وتنهب فتأصل  لحالة عدم الإستقرار السياسي ، وتزيد الإزمة الإقتصادية غلاء وبلاء يعصف أول ما يعصف بالمواطن الكادح والعامل البسيط ، ثم تتوالي الكوارث العظام والأحداث الجسام  لتزهق فيها أرواح مصرية طاهرة تحولت في أعين الحكومة الحاكمة إلي تبرع بالدماء وأرقام للتعويض والرثاء ، وهنا يبرز السؤال الأساسي أهي نظرية المؤامرة المستمرة والأيدي الخفية والطرف الثالث والرابع والخامس أم هو فشل في إدارة الحياة السياسية وغياب القدرة علي التعامل مع متغيرات الأمور وهيكلة المؤسسات وإدارة التحديات  ، 

وهنا قد لا أصل بكم لإجابة كاملة أبداً حيث أن الأحداث لا تتوقف ولن تتوقف حتي في لحظات كتابة هذه السطور ولكننا نتعرض بالتحليل والتمحيص لواقع أسوأ ما فيه أنه واقع لا محالة ومستمر لا مفر ، إن لم تقف الإدارة السياسية وقفة حازمة لتعيد ترتيب البيت السياسي وتضع الخطط المحكمة وتأصل لإستراتيجيات  جديدة تضع مصر علي أبواب نهضة قد طال إنتظارها ولم تشرق شمسها ، 

فإن كانت الحكومة المجددة قد باتت تطلع  علينا بإنباء إتفاقيات ناجحة وإستثمارات واعدة ومشاريع جديدة وكلها صادقة ومحققة،  فقد غاب علي القائمين علي أمر هذه الحكومة أن أحد أهم شروط تحقيق التغيير السياسي الناجح هو القدرة علي تحقيق إنجازات المدي القصير ' Early Wins' والتي تؤصل لبيئة التغيير طويل الأمد فلا يمكن لمواطن يعاني نقص الغذاء وفحش الغلاء ولا يجد قوت يومه أن يصدق أو يعتقد في عوائد مشاريع طويلة الأمد وبعيدة المرد فقدرة القيادة السياسية علي بناء رؤية واضحة يدعمها زخم شعبي تنشأ من تكوين صورة ذهنية لمستقبل واعد ' future mental-image' يضمن إستقرار عوامل البناء لهذا المستقبل وترسيخ البيئة المساعدة لتحقيق النجاح ،

أما مصيبة المصائب وكارثة الكوارث هو عدم قدرة الحكومة والإدارة السياسية علي رسم خطة إستراتيجية تدير العلاقة بين مكونات منظومة التغيير ' Strategic change Elements' فجكومتنا اليوم هي أشبه بجراح يعمل علي خمس عمليات مختلفة في جسم واحد ، في وقت واحد ولا يستطيع الربط بين مؤثراتها المختلفة فحتي وإن كانت كل عملية بذاتها ناجحة فالمريض يموت من الصدمة'  والأمثلة عديدة فمشاريع ضخمة وإستثمارات جديدة وإتفاقيات واعدة وعملة تموت وشعب يجوع وأطفال تقتل وأرواح جنود تزهق وأموال مهربة لا يعلم مداها إلا الله وسياسة خارجية تقف علي السلم وقرارات تلغي وحكومة تجدد وزرائها في ظل أزمة إقتصادية طاحنة وتحتفظ بمجموعتها الإقتصادية الفاشلة ووزارة تخطيط وتعاون دولي لم نري لها لا خطة ناجحة ولا تعاون فاعل وهيئة محافظين لا تنفع ولا تضر ووزارة داخلية أبعد ما تكون عن تحقيق الأمن والأمان ، 

وهنا تطلع علينا نظريات المؤامرات والأطراف والفلول وأم الغول لتفسر كل إخفاق وتقدم حجة لكل فشل ولكنني أتسائل هل حلم القائمون علي إدارة البلاد بأن دولة بأهمية مصر وموقعها علي الخريطة السياسية وأهميتها علي الساحتين الإقليمية والدولية قد يمكن أن تدار بنظرية النوايا الحسنة وعمل الواجب وإحقاق الحق بدون أن يكون هناك متآمرين وفسدة وعملاء وخونة ومعارضة  شريفة وغير شريفة وتحديات داخلية وخارجية وعلاقات ودية ومعادية ومحفل دولي متربص وداعم ، فلا توجد نظرية إدارة لدولة تقوم علي الإتجاه الواحد 'Monopoly '   وخاصة بعد ثورة وعلي أعتاب ديمقراطية وليدة ، فالعبرة بالنتائج والقائد قائد حرب والمدير مدير سلام ، والحكومة التي تطلب أمواج ساكنة  لتعبر البحر تستغرق لا محالة  ، فالقدرة علي إدارة التغيير السياسي تنبع من القدرة  علي مواجهة التحديات وتخطي الصعاب ورسم منظومات تحكم المخاطر وتحقق الأهداف في ظل منافسة ومعارضة ،  وتؤامر و وتخاذل وفساد وإفساد فنحن لسنا في جنة الله علي أرضه ولكنها دار إختبار وإعتبار وإجتهاد وعمل وحرب وسلام هدفنا فيها هو الإصلاح في الأرض ومحاربة الشيطان وأعوانه فلا سياسة بدون تحديات ولا جنة بلا إختبار، 

ولكن يبقي الأمل في رئيس منتخب نثق فيه وفي نواياه ونحسبه قادرا علي إعادة النظر في إدارة الأمور وتخطيط المستقبل وهيكلة الإدارة السياسية والحكومة المعنية وتحديث معايير الإنتقاء والتعيين والبقاء ،  والإستعانة بأصحاب القدرات الفكرية والعملية والخروج من صندوق إصدار القرار إلي رحاب دائرة صنع القرار وإدارته ، فالأمر جد خطير والنصيحة واجبة وإنها كلها لله ، اللهم سدد علي طريق الحق خطاه وأهديه سواء السبيل ، إنك نعم المولي ونعم النصير 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , و هو الرئيس التنفيذي الحالي  لمجموعة سي بي أي الدولية  الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي