الدكتور حسام الشاذلي يكتب .. مصر بين الفوضي المنتجة ومحرك البلطجة ...


 
الدكتور حسام الشاذلي يكتب .. مصر بين الفوضي المنتجة ومحرك البلطجة ... 
إن أحداث المقطم الأخيرة وإستباحة دماء المصريين وممتلكاتهم وأعراضهم وظهور البلطجة المنظمة كمحرك أساسي لمنظومة المعارضة هو تطور خطير في سيناريو الفوضي المنتجة والذي تم زرعه بأيد محترفة في الشارع السياسي المصري ويتطور بصورة مرعبة في إتجاه الإطاحة بدولة القانون وتحويل مصر إلي بؤرة ملتهبة من بؤر عدم الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط ... 
 

وقد يبدو جليا أن مخططي هذه المؤامرة يتعدي هدفهم الحكم والسياسة إلي تغيير هوية الدولة وزرع الكره والإستباحة للمساجد والمحرمات  ورسم صورة ذهنية سوداء لأصحاب اللحي والمتدينين في دولة الدين والعدل ، فعندما يقتل الناس بمظهرهم الديني فليسأل كل منا نفسه كم منا لديه أب أو جد أو عم أو خال عندما كبر سنا أطلق لحيته وإلتزم ، هذه هويتنا وهذا ديننا ليس للإخوان ولا لغيرهم ولكنها مصر المسلمة المسيحية  السمحة التي لا تهان فيها الأعراض ولا تستباح فيها المساجد ولا الكنائس  ولا يقتل فيها الشيوخ  ولا رجال الدين ، ولا يروع فيها النساء والأطفال ومن يفعل ذلك هو عدو لكل مصري ومصرية مسلم ومسيحي ، بل هو عدو للإنسانية جمعاء  ، 
 

والمشاهد  بعين العدل والشرف حتي وإن كان لا يرضي عن سياسات الحكومة أو الرئاسة لا يمكن أن يرتضي لبلطجية السياسة وبلطجية السلاح والقتل والترويع أن يتحدثوا بإسمه أو أن يعملوا تحت لوائه فالمشهد جد مريع والحدث جد خطير ،  وأخطر ما فيه هو غياب الثوار الشرفاء وتقلص دورهم العظيم وإختفاء دور المعارضة الرشيدة والتي تعلي مصلحة مصر والمصريين ليحل محلها إعلام بلطجي يشعل النيران ويؤججها ويقذف أذهاننا قبل أذاننا بأحط الألفاظ وأرذل الأكاذيب ،  وبلطجيون سياسيون يمكرون مكر السئ ليل نهار وقد باعوا الأرض والوطن لمصلحة شخصية وهدف خاص يجيشون البلطجية بالأموال ليستبيحوا دماءنا ويروعوا أبناءنا فبئس السياسة والسياسين ، وبئس الإعلام والإعلاميين ،
 

ولكن في خضم هذه المأساة يجب أن نعي بعين التخصص والخبرة أن إستعمال محرك البلطجة هو تطور جديد في سيناريو الفوضي المنتجة  'Productive Chaos السيناريو الذي تعتمد إستراتيجيه المركزية ' Core Strategy' علي خلق مراكز مشتعلة ' Gravity Centers'   لفتن متجددة تدار بأحداث مرتبة تؤدي لنتائج بعضها محسوب والآخر متوالد ' Self Generated'  في إتجاه هدف الفوضي الأهم وهو وصول البلاد لحالة مستديمة من عدم الإستقرار تسقطها في أتون نزاعات مسلحة بين طرفين أو أكثر  حيث لا يمكن لأي حكومة أن تسيطر عليها فيتحقق الهدف بالقضاء علي أمل مصر القوية الجديدة بعد الثورة ، 
 

ومن أهم إستراتيجيات إدارة الفوضي هو التحكم في المبادرات الفاعلة Rolling Initiatives  حتي يفرض المخطط علي الطرف الآخر إتجاه المعركة وآلاياتها Direction & Prognosis  وبهذا يسجن هذا الطرف في إنتهاج إستراتيجية رد الفعل ولا يخرج منها وهذا ما تواجهه مصر الآن ، فإذا كان للرئاسة أن تخرج مصر من هذا الأتون فيجب تحويل الدفة المحورية  Paradigm Shifting لسيناريو الفوضي بأستخدام أليات متعددة من أهمها أخذ زمام المبادرة وفرض إتجاه التغيير Direction of Change  بتفعيل إجرائات إستثنائية متتالية تربك المخطط وتحول الدفة قد يكون من أولها ما أشار له رئيس الجمهورية في خطابه الأخير بمؤتمر المرأة ، ومن المهم جداً أن نعلم إن إدارة دفة الفوضي المنتجة للإتجاه المعاكس لا تتم إلا بحجم وقوة إجراءات تتناسب مع حجم الفوضي وتأثيرها Change Size  ولا يمكن إدارة هذه الدفة بإجراءات متتالية قوية إذا لم تتم بسرعة تتناسب  Change Speed مع سرعة تطور الفوضي المنتجة وهذه واحدة  من أهم قواعد إدارة التغيير يتوقف عليها دائماً  النجاح أو الفشل في أغلب مثيلات هذا السيناريو الخطير ، 
 

إن سيناريو الفوضي المنتجة هو من أخطر الإستراتيجيات التي إستخدمت وتستخدم منذ مطلع هذا القرن بناء علي قواعد علمية مدروسة للإطاحة بأنظمة ودول أو التحكم فيها وتحويلها إلي بؤر غير مستقرة ومشتعلة ، والدارس لتطور هذه الفوضي بمصر يعي أن زرع محرك البلطجة هو مرحلة ما قبل الإعداد لنزاع مسلح قد يختلق بتخطيط إغتيالات منظمة لرؤوس الفرق المختلفة أو بزرع حدث كبير Cultivating a Grand Event يجر البلاد لهذا الأتون المتأجج ، ولهذا وجب علينا جميعا معارضة وأغلبية ، حكومة ورئاسة ، شعب ورئيس ، أن نقف وبكل ما أوتينا من قوة لوقف هذا السيناريو ووؤده ،  وأن نعلم أن كلنا مصريون وأن مستقبل أولادنا مرهون بقدرتنا علي بناء ديمقراطية حقة لا يسيطر فيها فصيل علي مجريات الأمور ولا مجال فيها للإقصاء والتخوين ولا يقود دفة البلاد إلا من ينتخبه المصريون ويفوز بأغلبية الإنتخابات ولو كان هذا الفوز بصوت واحد فتلك هي الديمقراطية البناءة والتي لا مجال بها لبلطجة ولا بلطجية فهؤلاء تحت قانونها هم خطر علي المجتمع والمواطنين ومصيرهم يحدده القانون والمحاكمات ، اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .. 
  

اللهم أنزل علي مصر الأمن والأمان وأخرجها بقدرتك من معترك الفتن إلي أمان الإستقرار وإقصم ظهر كل من أرادها وشعبها بسوء وإجعل كيده في نحره إنك نعم الولي ونعم النصير ، اللهم إجمعنا علي قلب رجل واحد وعلي كلمة سواء فيها رضاك وخير هذه الأمة ، اللهم آمين ..
 
الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين الدبلوماسيين والتابعة للأمم المتحدة,  و هو الرئيس التنفيذي الحالي  لمجموعة سي بي أي الدولية  الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com 


Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي