المعارضه المصريه وسياسة الكراكيب - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والإقتصادي الدولي ، استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا






يبدو أن الساحة السياسيه المصريه تنبؤ بتغييرات جذريه في القريب العاجل ومن أهم هذه التغييرات المحوريه هو الموقف التركي الداعم للمعارضه المصريه والغيرمعترف بشرعية النظام القائم في مصر حتي الآن ،  والداعم للعديد من رموز المعارضه البارزين والمقيمون حاليا علي الأراضي التركيه ،
وليس هناك أدني شك بأن النظام التركي الحاكم قد نجح في تبؤ مكانة دولية مرموقه وخاصة في ظل بناء إقتصاد قوي ودوله حديثه تنافس أحدث المنظومات الاوروبيه ، في مقابل منظمومة  مصريه فاشله علي غالبية الاصعده وبكل المقاييس الدوليه ، ولهذا بات السند التركي هو الداعم الرئيسي وشبه الوحيد لمعارضة مصريه مختلفة الأطياف والاشكال إتخذت من الاراضي التركيه مأوي وملاذ وقاعدة لإنطلاق نشاطتها المعارضه علي كل الساحات وخاصة بعدأن فقدت تلك المنظومه الظهير القطري تحت ضغوط دولية إقليمية شديده إنتهت باغلاق قناة الجزيره مباشر مصر ومغادرة رموز المعارضه يتقدمهم قيادات الإخوان ارض قطر ، 

وهنا نتعرض بالتحليل للموقف السياسي الجديد والذي ينبؤ  عن تقارب وتفاهم تركي إسرائيلي يتبعه تفاهم مصري تركي قدتكون أول نتائجه هو وضع قضية الدكتور مرسي بعيدا عن طاولة المفواضات ومناقشة باقي قضايا التعاون بين الدولتين المحورتين في المنطقه كما صرح رئيس الوزراء التركي بوضوح اليوم ، 
ولأن المدخلات هي أصل النتائج فلاشك ان المعارضه المصريه ستكون هي الضحيه وأول من يدفع الثمن ، ولان كرة الثلج السياسيه لها حسابات مختلفه فلا تتعجب إذا ما غلقت القنوات ومنعت الندوات وتتطلب الامر سكوت أو رحيل القيادات ، 
ولو أن  هذا التطور قد يبدو مختلفا عن الموقف القطري السابق نظرا للأهمية الدوليه والثقل الاقليمي لتركيا فمحركات التغيير متشابهه ومحاوره الديناميكيه متواليه ومصدر التغيير واحد ، 

وهنا يطرح البعض السؤال الكبير هل تخلت تركيا عن موقفها وتغيرت مبادئها ، فمازال  أردوغان هو الرئيس ومازالت 
حكومته تتولي مقاليد الأمور فلماذا التغيير وما هي دوافعه ومتطلباته وما هو مصير المعارضة المصريه وقضيتها ؟؟
وهنا يجب أن نتوقف بالبحث والتمحيص لندرك أن سياسات الدول الخارجيه تحكمها قواعد عامه وتؤثر عليها الظروف المتغيرة بصورة شديده ، وأن هناك معايير لتلك السياسات ياتي علي رأسها المصالح المشتركه وتحكمها مواقف برجماتيه واضحه تعلي مصلحة الشعوب علي المواقف البطوليه وعلي الإستمرار في إنتهاج سياسات أحادية لا تؤدي لنتائج ولا تنتج أي  تغيير ، 
ولا يخفي علي القاري ماهية الضغوط التي تعانيها حكومة أردوغان وعلي رأسها الارهاب الدموي الذي طال كل مكان ، والذي تشهد سطور هذا المقال علي  أحدث مآسييه في مطار اتتاتورك والذي راح ضحيته العديد ممن لا ذنب لهم ولا خطييه ، 
ولكن قواعد التغيير المحوريه تتطلب دائما قياس موثرات التغيير ودوافعه علي كل الجهات ومن جميع الأطراف ، 
وهنا تكمن الإجابه وتظهر الحقيقه فأصل التغيير ومحور دوافعه لا يكمن في حكومة قطر ولا في حكومة تركيا اليوم ولكن محور هذا التغيير ينبع من فشل المعارضة المصريه في تحقيق أي مكاسب نوعيه  في خلال الأعوام الثلاثه الماضيه ، وعلي عكس المنظومات السياسيه الناضجه والتي تتطور مع الزمن لتبني كيانات صلبه ذات أهداف محدده ، فإن المعارضه المصريه إنتهت الي كيانات مهلهله لا تأثير لها أبعد من صفحات شبكات التواصل الاجتماعي ، ولا مكاسب سياسيه تقاس أو تحصي  في أي محافل سياسية معروفه ، فمن محاولات فرديه ضعيفه لصراعات طالت كل الأطراف والأطياف ، لإنهيارات واضحه في قدرة القيادات علي وضع أهداف استراتيجة او تحقيقها ، لكيانات تتهدم وتنشق وهي مازالت تحاول السيطره والهيمنه ، وفرض الرؤي مستميتة في البحث عن أدوات البشر والبعد عن تكوين الشراكات  ، ناهيك عن سياسات التخوين والقذف والتي ابدعت فيها بعض الفرق والجماعات ،  في ظل غياب القدره علي تطوير كيان مترابط في اهدافه ولو أختلفت أطيافه ، 
ويبدو أن هذا الفشل المقيت هوإمتداد لسياسات فاشله قضت علي أول محاوله لبناء دولة ديمقراطية حقيقه بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير وفي ظل اول انتخابات نزيهه عرفتها مصر ، ودفع ومازال يدفع  ثمن فشلها آلاف الشهداء والمعتقلين ،
ولهذا فلن تستمر تركيا أو قطر أو غيرها في دعم منظومة سياسية فاشله وفي دعم شركاء سياسين يكلفون شعوبها مالاتطيق بدون خطة أو أمل لتحقيق مكاسب واضحه او تفعيل أي نوع من التغيير الحقيقي،

ولهذا فإن لم تتوقف المعارضه المصريه عن إنتهاج سياسات الكراكيب وإن لم تعمل الفصائل المختلفه علي التخلص من القوي المسيطرة سلبيا والعمل علي بناء كيان موحد له أهداف سياسيه وألايات استراتيجية واضحه تناسب الظروف الاقليميه والدوليه المحيطه ، فقد تنجح هذه الكيانات المبعثره في  أن تحصل علي لقب الضحيه في كتب التاريخ وقد ينتصر المستقبل لضحايا القتل والتعذيب والمعتقلات علي  أوراق البحوث وفي أرفف المكتبات ولكن لن يكون لمثل هذه المعارضه نصيبا في بناء  أي منظومه ديمقراطيه في مصر في أي وقت قريب ، فسياسة الكراكيب قد تساهم في تأسيس السجون والمعتقلات وفي بناء خبرات للمصائب والأزمات ولكنها لا تقيم دول ولا دويلات ، اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد ، 


Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا