ميثاق الشرف الوطني ' بين الأمل والبناء و الهدم أوالفناء ' من سلسلة دعوه للتفكير بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)
ميثاق الشرف الوطني
بين الأمل والبناء و الهدم أوالفناء من سلسلة دعوه للتفكير بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي 

تشرفت منذ فترة قصيره بالتوقيع مع مجموعة من المصريين الشرفاء علي ميثاق الشرف الوطني كوثيقة تمهيدية تدعو لوقف خطاب الكراهية بين أطياف المعارضة المصريه علي أختلاف توجهاتها ومنابرها ، وتمثل هذه الوثيقة مظلة مبدئيه لتوحيد فصائل المعارضة المصريه تحت مظلة واحده لا تمثل كيانا مستقلا ولكن تمهد لدور هام في إزالة أسباب الخلاف وإحياء روح ثورة يناير المجيدة حيث إتفقت كل الأطياف علي إسقاط النظام الحاكم آنذاك ولعله نفس الهدف الذي يجمعنا الآن في ظروف أكثر قسوة ودموية لإسقاط إنقلاب غاشم دمر البلاد وإستحل دماء العباد فباتت مصر سجن كبير لكل صاحب رأي ومقبرة أكبر لكل حر أبي ولعلها المرة الأولى التي يوقع فيها مثل هذا العدد من أقطاب المعارضه والشخصيات العامه سويا
، علي وثيقة واحدة هامة ومصيريه مثل هذه الوثيقه

ولكن الأمر يتطلب أكثر من التوقيع علي وثيقة أو بيان ولكننا في حاجة إلي مراجعة شامله لكل إستراتيجيات وآليات المعارضه المصرية والتعرض بالفحص المتخصص والتدقيق لأسباب الفشل والنجاح من أجل تطوير إستراتيجية متقدمه تؤدي لحدوث التغيير وضع مصر علي أبواب الديمقراطية من جديد ،
ومن هذا المنطلق نتعرض هنا بالتحليل لأهم العوامل المؤثرة علي الساحة المصريه في ظل هذه الوثيقة الجديدة والتي بلا شك تمثل تغييرا محوريا في آليات العمل وأدواته، 
أولا : كيف يمكن أن يتم توصيف الهدف الأساسي للحركة المعارضه بمصر : 
إن من أهم أدوات توصيف الأهداف الإستراتيجيه هو تحديدها بصورة دقيقه في ظل أدوات ممكنه وعقلانية وفي ضوء إطار زمني محدد ، فالحديث العام عن إسقاط الإنقلاب وثورة الغلابه وانفجار الشارع كلها إطارات عامة لا ترقي لكونها أهداف إستراتيجية يمكن تحقيقها وتوصيف أدواتها كما ذكرنا مسبقا ، 
ثانيا : تحديد الهدف الإستراتيجي الرئيسي ومحور إنطلاق التغيير:
إن جميع المعطيات والمتغيرات الحاليه تحتم بأن هدفنا الرئيسي يجب أن يتحدد ويتركز في إعادة مصر للمسار الديمقراطي من جديد ، حيث أن عودة السلطه للشعب والصناديق الإنتخابات هي الطريق الوحيد العقلاني والممكن لعودة الشرعيه والقصاص للشهداء والمعتقلين وإنقاذ مصر من الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي الشامل والتي باتت البلاد علي أبوابه ، مع عدم إغفال أن لمصر رئيس شرعي منتخب داخل سجون الإنقلاب، 
ثالثا: دراسة دور الجيش في معادلة التغيير : 
إن عقلانية وضع الأهداف ومنطقيتها تتطلب أن يتم دراسة دور الجيش في تحقيق معادلة التغيير المطلوبة فلا سبيل للنجاح بدون الأخذ بالأسباب والجيش المصري هو جيش كل المصريين وقوامه هو كل هؤلاء الشباب من شتي بقاع مصر وقراها ومدنها ، ووجود فئة فاسده تسيطر علي مقاليد الأمور هو أمر لا يجوز تعميمه ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إحداث أي تغيير في مصر بدون إعتبار دور الجيش في هذا التغيير

رابعا : دراسة وتحليل الخبرات الفاشله والمتكرره لمدارس المعارضه المصريه ونماذج عملها في خلال السنوات الماضيه :
إنه من الجلي أننا قد عاصرنا خبرات متعدده لكيانات ومؤسسات معارضه لم تنجح في تحقيق أي نجاح في مواجهة النظام الذي برغم فشله الذريع علي كل الأصعدة بات قادرا علي توطيد أذرع نظامه وتحقيق مكتسبات كثيره داخلية وخارجيه ، وهنا يجب أن نعي أننا قد إستهلكنا نماذج إستراتيجية كثيره من أبرزها :
أ. معارضة الجبهه الواحده والتي تحملت فيها جماعة الأخوان كل المسئوليه ودفعت غالي الثمن ومازالت تدفع
ب. معارضة الجبهات المختلفه تحت قيادة جبهة واحدة وهنا يمثل المجلس الثوري أبرز نتائجها وكلنا نعلم ما وصل إليه الآن
ث. معارضة المبادرات والوثائق والمؤتمرات ووسائل التواصل الإجتماعي وحرب الإعلام وكلها لم تحقق أي نتائج حقيقية
ج. معارضة الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان والبرلمانات الدوليه وغيرها وكلها إنتهت لعبارات براقه ودموع تماسيح وملفات متخمه لم تؤدي لأي نتيجه
ح. معارضة الحراك الشعبي والمظاهرات والاعتصامات والمسيرات وهذه هي عصب المعارضه المصريه ودرة تاجها وبدون ذلك الحراك لا أمل في تغيير أو بناء 
وهنا لا يختلف متخصص بأننا وإن كنا قد حققنا بعض المكاسب علي بعض الجبهات فالمحصله لا ترقي لأن توصف بأي نجاح ولا أن تكون خطوة نحو تحقيق الهدف كما أن الثمن باهظ ونزيف الدم مستمر ، فقد عانينا علي كل الجبهات من تأخير القرار وتخبط الأهداف في مواجهة عدو يستخدم أدوات دول ومؤسسات حكومات لإحباط أي محاولة جادة ، فعلي سبيل المثال بعد سقوط الإنقلاب كانت هناك فرصة جيده لإعادة برلمان الثوره وحتي لتكوين حكومة موازيه حيث تأخرت العديد من دول العالم في الإعتراف بالنظام الإنقلابي وحتي في مقابلة ممثليه ولكن تلك القرارات جاءت بعد سنين طويله حيث لم تجدي أي نفع ولم تلعب أي
دور ، ومن أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها هنا أنه عند إدارة التغيير تكون سرعة التغيير وسرعة إتخاذ قراراته أهم من حجمه بكثير ، وكم من منظومات للتغيير فشلت فشلا ذريعا لعدم قدرة قادة التغيير علي مواكبة السرعه المطلوبه للأحداث ،

خامسا: كيف يمكن تطوير منظومة إحداث التغيير داخل صفوف
المعارضة المصريه بإستخدام ميثاق الشرف الوطني 
إن أهم أسرار القدره علي إحداث التغيير وإدارته هو القدره علي تحقيق ما يسمي بالتوازن الديناميكي- Dynamic Stability والذي يتطلب تحقيقه عدة شروط من أهمها : الإستفادة من خبرات الماضي، الإصلاح الداخلي ، التأصيل للذاكرة المؤسسية للمعارضة ويأتي علي رأس هذه الشروط تواجد العقول والشخصيات ذات التوجهات والرؤي المختلفه والمتباينه من ذوي المهارات المتعددة ، 

إن المرحله الحرجه التي وصلت لها المعارضه المصريه والمرحلة الدقيقه التي تمر بها مصر تحتم علينا جميعا أن ندعم ميثاق الشرف الوطني كآلية لتجميع أطياف المعارضه وتكوين محور التوازن الديناميكي ومحور إنطلاق التغيير،
وفي هذا السياق يجب أن نترفع جميعا عن شخصنة المواضيع والإبداع في هدم الآخر ، وإن كنا جميعا نري في الرئيس الدكتور محمد مرسي مثالا للصمود والتجرد فلنتذكر أن الدكتور مرسي قد دعا شخصيات محسوبة علي نظام مبارك وبعيدة كل البعد عن الفكر الإسلامي لتشارك في إدارة منظومة الحكم ، وهذا عندما كانت الديمقراطية تحكم، فلا يمكن في حالنا هذا ولدينا آلاف الشهداء والمعتقلين والمشردين أن نرفض مشاركة من إختلفنا معهم أو من ساندوا النظام القمعي في وقت سابق ، 
إن ميثاق الشرف الوطني هو اللبنة الأولي علي طريق بناء إستراتيجية جديده تجمعنا جميعا في الداخل والخارج و تؤصل لتكوين قوة سياسية وثورية لا قبل لأحد بها ، قوة ستستخدم كل آليات العمل السياسي والثوري من أجل إعادة الشرعية والديمقراطية والقصاص للشهداء والمعتقلين،

إن مصر في حاجة ماسه لمعارضة ناضجه ترسم أهداف واضحه سياسية وثوريه وتحقق نجاحات ملموسة في ظل خطة زمنية محدده ، 
إن مصرنا الحبيبه في حاجة لكل لبنة بناء وكل دعم بناء وفي أشد الحاجه للبعد عن معاول الهدم واستراتيجيات الفرقه والتفريق، 

اللهم إجمع شملنا وسدد علي طريق الحق خطانا ، وإنصرنا علي من عادنا، إنك نعم المولي ونعم النصير، 

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا