الجيش المصري بين المؤامره والتغيير بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي



لا شك أن نشر ذلك الفيديو الدامي والذي يظهر جنود نظاميون مصريون يقومون بقتل مدنيين عزل بعيدا عن سلطة القانون أو قاعات القضاء يؤصل لمرحلة جديدة من تاريخ مصر في ظل الحكم العسكري الإنقلابي الحالي ، 
تلك الحقبة المظلمة من تاريخ مصر والتي خضبتها هذه الدماء الطاهره لآلاف الشهداء علي مر أكثر من ثلاث سنوات عجاف لا تنفك تنزف أملا في أن تلفظها الأرض الطيبه فترسم طريقا للحرية أو يتشربها الطين الأبي فتستحيل نارا تحرق كل من ظلم وقتل أو ساند وأيد وفجر فتكبر ، 

ولا يمكن لعاقل أو صاحب فهم أن ينكر أو يجادل في ما آل إليه الحال بمصر وأهلها ، فقد دمر الحكم الإنقلابي الإقتصاد المصري تماما فتحولت مصر لدولة مدينة لأجيال قادمة ليقضي بذلك علي الصحة والتعليم والغذاء والأمن ،  وقضي الحكم العسكري علي الحياة السياسية المصريه  فتحول واحد من  أقدم برلمانات العالم إلي سيرك يديره حاو ومهرج بمشاركة مجموعة من قرود التصفيق وأساتذة التطبيل ، 

ولا يتمكن أي إنسان له من الإنسانية نصيب  أن ينكر الانتهاكات الغير مسبوقه لحقوق الإنسان بمصر داخل المعتقلات وخارجها فبات خير  شباب مصر يقتلون بأمراض المناعة وسرطان الدم والشلل الرعاش وحشرات تأكل أحشيتهم بأيدي زبانية النظام وسجانيه ، 
ويبدو أن أصحاب العقول الممسوحه ممن لا يزالون يؤيدون صانعي الدماء في مصر قد إنحصروا في مرتزقة الأمن وأفراده من أصحاب المصلحة المباشره في بقاء النظام واستمرار الفساد الذي منه يقتاتون وعلي دماء المصريون يتعيشون ، وهؤلاء لا نعير لهم وزنا ولا نقدر لهم ثمنا فهم أوضع من ذلك وأحط ، تعرفهم ببذائتهم وتميزهم بتفاهتهم وغياب بصيرتهم وضحالة حجهتهم، 

أما لب الأمر وخلاصته أننا يجب أن نعي ونتفكر في كل حدث وحديث ونربط بين المتغيرات فنتفهم أبعاد المعطيات لكي نصل للإستنتاجات ، فقبل نشر ذلك الفيديو المشؤوم ، ظهر علينا أحد من يدعون الانتساب لجهاز المخابرات الحربية مركزا علي دور الجيش في مذبحة رابعه ودوره في قتل المصريين ، ولا يخفي علي أحد أن هذه المتتابعات ماهي إلا جزء من مخطط شيطاني يهدف للإيقاع بالجيش المصري في نفس الهوة التي وصل لها الجهاز الأمني والداخليه من قبل ، حيث مرحلة اللاعوده وحيث لا مجال للتغيير أو الإصلاح ، يتحقق الهدف عندما يصل الأفراد والضباط في جيش مصر إلي قناعة بكونهم قد صاروا أعداء لقسم كبير من الشعب وأن المسألة مسألة وجود فلا سبيل للحياة إلا بدعم النظام بأي صورة ومهما كان الثمن فهي قصة حياة أو موت ؟ 
إنه من المؤكد أن جهاز الشرطة المصري والأمن العام قد سبق الجيش منذ فترة طويلة لهذه المرحلة الخطيرة ، فالعقيدة الأمنية الفاسده وانتشار التوريث والفساد والمحسوبيه وما حدث من كسر للشرطة في ثورة يناير كلها عوامل قد صنعت من الداخلية عدو لقسم كبير من الشعب المصري وقد جعلت من أفراد هذا الجهاز داعميين للقمع والقتل والاعتقال بكل قوة دفاعا عن وجودهم وخوفا من الحساب إذا قدر لمصر أن تتحرر في يوم من الأيام ، 

وعلي صعيد آخر إذا ما أمعنا النظر والتدقيق في عوامل التغيير ومحركاته علي الساحة المصريه فسنجد أن إخراج الجيش من معادلة أي تغيير محتمل ، هو من أهم عوامل تأصيل سطوة النظام واستمراره لعقود قادمه ، 
ولهذا فإن خطورة الأمر وأهميته تتطلب منا أكثر من التفاعل أو التأثر بالمعطيات الخارجية ولكننا يجب أن نتأمل فنتدبر لكي نفهم ونتفهم أبعاد المؤامرة ومكوناتها ، 
فحقيقة الأمر أن مشاركة أفراد من الجيش في عمليات القمع والقتل ليس بجديد ودماء الحرس الجمهوري وماسبيرو ورابعه تقف شاهدة إلي يوم الدين ، 
ولكن الجيش مثله كمثل أي مؤسسة عسكرية ضخمه فيها الفاسد والصالح والجيد والطالح والوطني والخائن ، ولا يمكن تجاهل سيطرة مجموعة من القيادات الفاسدة علي مقدرات الجيش وأفراده منذ عهد المخلوع مبارك الذي أصل للفساد داخل هذه المؤسسه العتيقه ، 

ولكن الجيش المصري يتميز بتشكيلاته وهيكله الذي يضم ضباط وجنود  وأفراد من كل أسرة وقرية وبيت  وبطن علي أرض مصر ، فهم أولادنا وآباؤنا وأهلنا وذوينا ، ولهذا لا يمكن أن نترك الجيش ليقع في نفس فخ الداخليه ولا أن نفقد الأمل في الدور الوطني الذي يمكن أن يلعبه شرفاء الجيش والمخابرات العامه في صناعة التغيير المرتقب وفي إنقاذ مصر من مصير مظلم تخطط له أيدي آثمه تدفع البلاد نحو بحور من الدماء بسرعة لا قبل بها ، 
ويجب علينا أن نع أنه مع عدم تواجد معارضة قوية مؤثره وفي ظل غياب أغلي الشباب والقادة في غياهب المعتقلات وفي بلاد النفي والغربه ومع سيطرة حالة التجمد الفكري علي عدد كبير من أقطاب المعارضه وعدم جاهزية أي كيان حالي لصنع التغيير فلا يمكن لعاقل أن يضع الجيش خارج الحسابات ، حتي ولو تحسن حال المعارضة أو إنصلح فلا تغيير حقيقي بدون قوة تحميه وتبقيه ، 

وعلي هذا فإنني أوجه ندائي لكل مصري ومصريه وكل وطني حر شريف يحلم بمصر العدل والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، أن تواصلوا مع أفراد جيشكم وضباطه مع أهلكم وذويكم للتأكيد علي دورهم المتوقع والمحتوم من أجل إنقاذ مصر وأهلها من براثن الشيطان ومن أجل الحفاظ علي ما تبق من وطن نزف كثيرا وذاق أهله الأمرين 

كما إنني أتوجه بالنداء لكل ضابط وجندي من أحرار مصر وشرفائها داخل الجيش المصري ، أن أفيقوا يا جنود مصر وحماة أرضها ، فهناك من يعمل ليقض علي البقية الباقية من حب شعبكم وهناك من يخطط فيدبر ليلق بكم في هوة الحرب والدمار لتخسروا دنياكم وآخرتكم فلا شهيد قاتل ولا شهيد يساند ظالما ويقتل مظلوما ، 
إن مصر تناديكم أن هبوا لتنقذوا مصر من مصير دام ومن إرهاب قد صنع ومن حرب أهلية وفتنة طائفية يخطط لها في ديار الشيطان وبين حوافر إبليس وكهنته، 
إن مصر تناديكم فلبوا النداء وأوفوا بالعهد والقسم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه عمل ولا ندم ، 

رسمنا علي الأرض وجه الوطن ، نخيلا ونيلا وشعبا أصيلا
وصناك يا مصر طول الزمن ليبقي شبابك جيلا فجيلا
علي كل أرض تركنا علامه ، قلاعا من النور تحمي الكرامه 
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ،  

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا