عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

عندما يصبح الموت فرضا   –
 الحلقة الاولى – " صرخة وطن "
من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي 

عندما قمت بكتابة مقالي تيران وصنافير والنداء الأخير في الثاني من يناير مع بداية هذا العام ،  ، كنت أهدف لتوجيه ندائي إلي أحرار مصر وشرفائها في كل مكان  وعلي كل صعيد ، داخل مؤسسات الدولة وخارجها ، وداخل الجيش والمخابرات ، كما قمت بتوجيه تحذير واضح إلي حكام السعودية بأن لا تدخلوا ذلك المربع الأحمر والذي سيحمل معه ويلات الحرب من أجل الأرض والعرض اليوم أو غدا ومع أي حاكم مصري شريف ، 

ولكننا اليوم ومع تطور الأحداث بصورة فاقت كل التوقعات ومع ظهور أبعاد المؤامرة جلية واضحة في منطقة الخليج وشروق شمس الحقيقة ساطعة مع مؤتمر أمريكا الإسلامي الأخير ، بأن من ساندوا ودعموا الإنقلاب الدموي في مصر ، ما هم إلا أدوات رخيصة في أيدي الصهيونية العالمية وأن ما تخبئه أغطية رؤوسهم قد فاحت رائحته العفنة فأصبحت تؤذي الأحرار والحريات في كل مكان وعلي كل أرض وزمان  ، 

ومع وقوف برلمان العار في مصر ليصوت علي بيع الأرض والعرض ، واضعا ختم الخيانة علي جبهة كل عضو خائن ليلاحقه عاره هو وذويه إلي أبد الآبدين وعلي رأسهم مخرج العار ورئيس برلمان الأراجوزات عبد العار وياله من عار ، وهنا تأخذ الأمور منحني جديدا ، وقد باتت التحليلات والمقالات غير كافية لإيقاف نزيف وطن وشعب ،  وغير فاعلة في القصاص لأرض تغتصب وعرض ينتهك وعسكر قد خان ، 

وإن كنت قد حرصت دائما علي بيان أن جيش مصر هو ملك لكل المصريين ،  وأن المكون الأساسي للجيش هو أهلنا وذوينا وأولادنا ، فقد بات اليوم واجبا أن نضع النقاط فوق الحروف ، وأن نظهر المخفي ونبين المحذوف ، فلم يعد هناك مجال للشك بأن غالبية قيادات هذا الجيش قد خانت وباعت وخرجت عن الحق وعن المألوف ، فقد رأينا بأعيننا وسمعنا بأذنينا كيف وقف ممثلون عن الجيش يكاد زيهم العسكري أن يحترق خزيا وعارا علي أجسادهم ليطهرهم مما تنطق به ألسنتهم من خيانة وعار ، ومن ذل وكذب ونار ، تحرق الوطن والأرض والعرض ، فقد بات واضحا بأن رؤوسا لأفاعي قد أينعت وقد حان قطافها ، فمصر في حالة حرب والجندي الخائن في الميدان لا حرمة له ولا دم ولا أمان ، 

أما علي صعيد الساسة والسياسة ، والانقلابين ورئيسهم ،  فقد بات مؤكدا بأن مصر يحكمها عميل خائن ينفذ مخطط صهيوني مدروس بهدف القضاء علي مصر وجيشها واقتصادها وشعبها ، ومن أجل أن لا تقوم لهذه البلاد قائمة بعد اليوم وأن تنزلق في هوة الحروب والمنازعات إلي أبد الآبدين ، 
نعم أقولها وأقررها واضحة جلية ،  وليحاسبني عليها رب العباد قبل العباد ، وفي الدنيا قبل الآخرة 
إن مصر تحكم اليوم بعميل مزروع ينفذ مخططا أسودا بمعاونة مجموعة من الخونة والمأجورين وبمساندة أعداء مصر وحلفاؤهم ، 
وليست تيران وصنافير إلا مرحلة أولي في مؤامرة تهدف إلي بيع وتقسيم مصر إلي دولتين يتم أيضا التنازل فيها عن سيناء لكي توضع تحت الحماية الدولية ، فهل من عار أكبر من أن نعيش لنشهد علي اغتصاب أرضنا وجيشنا ومستقبل أولادنا بأيدي أعدائنا ، فالمعضلة لم تعد إخوان أو ليبراليين ولا إسلاميين وغير إسلاميين ،  ولكنها باتت الأرض والعرض ، فكل أكاذيب الإنقلاب وكلابه والتي استخدمت  للقضاء علي أول تجربة ديمقراطية في مصر،  قد باتت حقيقة علي أيدي السيسي وحلفاؤه ، فقد باعوا وخانوا وتجسسوا وتعاونوا مع العدو ، ودمروا الإقتصاد وقضوا علي الحياة السياسية ، وقتلوا الآلاف وإعتقلوا الجميع وعاثوا في الأرض فسادا ، فهل من بقية باقية من فهم أو عقل  لأصحاب العقول الممسوحة من مؤيدين السيسي وهل إلي فهم من سبيل ، 

 وهنا دعونا نقف بالتمحيص والتحليل محاولين أن نتفهم معطيات المرحلة ونستنبط الحلول ونتفهم الواجبات ، فالأمر جد خطير والواقع حق مرير ، فما هي معطيات المرحلة الحالية في مصر أرض الكنانة ، 
أولا : حاكم انقلابي عميل ، وجيش يقوده مجموعة من أعوانه الخونة والمأجورين ، وشبكة إستخبارية تتحكم في جميع مقدرات الدولة ، برلمان خائن قد تم إختيار أعضاؤه وترشيحهم ثم تنصيب غالبيتهم في انتخابات مزورة أتت بأسوأ من في مصر ليتحدثوا باسم شعبها الكريم ،  فباتوا يصوتون علي بيع أرضها وعرضها ، فعارعلي هؤلاء أن يكونوا مصريين وواجب علينا أن يحاكموا بأيدي الشعب وفي محكمة الشعب ، وإن غد لناظره قريب ، 
ثانيا: جهاز أمني خائن قاتل قد أبدع في قتل المصريين وتصفيتهم ، ركعا في صلاة الفجر أو عبدا في كنائس مصر ، باع الشرف والقسم منذ أمد بعيد وتربي أفراده في أحضان الرشوة والفساد ، فنزع الله رحمته من قلوبهم وطمس عليها فهم كلاب جهنم بما اقترفته أيديهم وزبانيتهم  إلي يوم الدين ، 
ثالثا؛ أكثر من ستين ألف معتقل من خيرة شباب مصر وعلماؤها وأطهر فتياتها يتم تصفيتهم بمنهجية قذرة بهدف القضاء علي العقل الجماعي للمجتمع ، أصل نهضته ولب مستقبله ، فكم من آلاف من أوائل كليات القمة وخيرة الأطباء والباحثين المشهود لهم محليا وعالميا ،  وكم من مفكرين وشيوخ وعلماء وأصحاب فكر وفهم ودعوه ،  قد قضوا نحبهم أو ينتظرون ، وكم من زمن وجهد وكلفه قد دفعت مصر لتبني هؤلاء وكم من زمن وكلفة وجهد قد نحتاج لنصنع جيلا جديدا من هؤلاء ، 
رابعا : عندما يأتي الأمر لجهاز المخابرات العامة المصرية  فقد بات منقسما بين عميل وشريف ، خائف ومستهدف ، فلم يدخر الخائن جهدا في تصفية أو إحالة خير رجاله للتقاعد حتي أصبح الجهاز مهلهلا لم يتبق منه إلا أدوات في أيد النظام العميل وحاشيته ، وأسالوا مئات الوكلاء والضباط والمختصين ، 
خامسا: مع كل هذه الصعوبات والكوارث التي تحيط بمصر والمصريين فقد ابتلانا الله بمعارضة هشة ضعيفة منقسمة وغير محترفه ، لم تعد تفرق فيها بين الصادق والعميل ، ولم تعد تدري إن كانوا حقيقة يعملون من أجل إسقاط الإنقلاب أم أن في نفوس أغراضها ، أم أن بعضهم قد لذت له حياة الغربة ، وبات يعمل ليبقى الحال كما هو عليه ، وهنا أزيدكم من الشعر بيت ، فإن لم تتحد المعارضة الآن وفورا تحت مظلة جامعة كنت قد تحدثت عنها مسبقا وكثيرا ، فإني أعدكم بأن يتم القضاء علي هذه المعارضة تماما في خلال الثلاثة أعوام القادمة وقبل نهاية فترة حكم السيسي الجديدة إن كان له إلي حكم من سبيل  ، 

فالسيناريو كالآتي وحاسبوني عليه ويمكنكم مراجعة مقالتي السابقة لتستشرفوا إمكانية حدوث توقعاتي وصدق تحليلاتي ، فسيتم الضغط  علي قطر علي طاولة المفاوضات أو في أرض النزاعات لكي تتخلص من كل دعم للمعارضة المصرية و الليبية وحماس ولكي يتم ترحيل البقيه الباقية من قادة وتابعين إلي تركيا ،  وسيتم عمل فرز محكم لكل مصري يعمل علي أرض قطر ، 
ستواجه تركيا تحديا مباشرا تحت دعوي دعم الإرهاب وإيوائه ، وقد تتطور هذه المواجهة إلي محاولة جديدة للتخلص من الحزب الحاكم ورئيسه ، أو تؤدي لمواجهات عسكرية شاملة ، سيكون هدفها القضاء علي البقية الباقية من دعم الإخوان وحماس والمعارضة المصرية وقد يتم الوصول لاتفاقيات لتجنب المواجهات العسكرية،  ولكنها ستؤدي لنفس النتائج فيما يتعلق بالمعارضة المصرية  ، ومن هنا فإما أن تتحرك المعارضة المصرية وفورا ، وإما أن تنتظر القضاء التام علي نشاطها وأفرادها ، فالمعركة معركة وجود والعدو بلا مبادئ ولا قيم وأقذر من جنكيز خان في عصره ، 

وفي خضم كل هذه المعطيات وعلي أرض قد تخضبت بدماء الشرفاء ، يعيش شعب بلا وعي يحيط به الفقر وتدهسه كوابيس الحياة التي صنعها هذا النظام العميل الخائن ، فجرفوا البلاد من الأقوات والعباد فبات شعبها يحيا بلا حياه ، ويموت بلا ممات ، 
وعلي هذا وعندما يستفحل الأمر وتجتمع المحن ، تأتي المسئولية الفردية علي رأس القائمه ، وقبل مسئوليات الأحزاب والجماعات والجبهات والجمعيات في الداخل والخارج ، فالمعركة معركة حياه ، والأمر إما وجود أو فناء ، 

ومن هنا وجب علينا جميعا كمصريين في الداخل والخارج أن نشارك في صنع تلك الصرخة المدوية ، صرخة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية  والأمان ، صرخة الحق والعدل والإيمان ، صرخة الأرض والعرض والشرف ، فلنشارك جميعا لنصنع "صرخة وطن " فقد بات الوطن يباع والعرض ينتهك والأرض تستباح ، 

فليصرخ كل منا في مكانه و بما يستطيع ، فلنصرخ في الميادين وعلي المنابر وفي الشوارع وعلي المقاهي ، فليصرخ الناس في الكنائس والمساجد والبيوت ووعلي مواقع التواصل الاجتماعي وبين الحروف ، 
فلنجعلها صرخة تجمع آلاف الصرخات  في كل يوم وليله لتستحيل زئيرا في وجه كل خائن وعميل ، تزلزل الأرض من تحت أقدامهم وتحرق بنيران الحق قيودهم ، 
فلنصرخ جميعا في وجه كل فرد من عائلاتنا وأقربائنا ومعارفنا وذوينا بالجيش والشرطة ، فلنصرخ إن لم تقفوا في وجه الخيانة والخونه فنحن نبرأ منكم  أمام الله و الناس ، فمن يخون الله والوطن والعرض والأرض ، لا يؤتمن علي رحم ولا أهل ، 
لنصرخ جميعا "صرخة وطن" ، بأنه لا تفريط في الأرض أو العرض ، وأن جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا
لنصرخ جميعا بأن الموت في سبيل الحق هو شهادة  لله والرسول ، 
لنصرخ جميعا ، بأنه لا تدري نفس ماذا تكسب غدا ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، 
فلنصرخ جميعا ، صرخة واحدة تجمع الناس وتزلزل كلاب الناس ، فقد ضاقت الأرض بما رحبت ، وقد بات الموت فرضا ، 
اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد ، 




Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي