الدكتور حسام الشاذلي يكتب .. إستراتيجية البرادعي الجديدة. " حرب اللامبادئ والغاية تبرر الوسيلة"

 
الدكتور حسام الشاذلي يكتب .. إستراتيجية البرادعي الجديدة. " حرب اللامبادئ والغاية تبرر الوسيلة"  

" لا ينفك المشهد السياسي المصري يتطور يوما بعد يوم تحت قيادة أول رئيس ديمقراطي منتخب يأخذ البلاد إلي عصر جديد وصفه العديد من المحللين الدولين والسياسيين بأنه عهد إستعادة مصر لدورها الرائد علي المستوي الإقليمي وتبؤها مكانة هامة علي الصعيد السياسي العالمي ، 
فمن الخطبة التاريخية بالجمعية العمومية للأمم المتحدة لدور رائد في إيقاف نزيف الدم و إحقاق السلام في غزة إلي خطوات جادة وجريئة لتطهير مصر من الفساد والمفسدين والمؤسسات الفاسدة ورسم طريق للبلاد نحو مستقبل من الديمقراطية والرخاء ، 
 

ولكنه من الواضح أن نجاحات مرسي المتتالية علي الصعيدين الداخلي والخارجي إضافة إلي قربه من قلوب الأغلبية الكادحة من المصريين لم تجعل الرئيس السابق للمنظمة الدولية للطاقة ينام هنيئ البال ، محمد البرادعي ، أحد الشخصيات المعروفة دوليا وصاحب تاريخ دولي إبان حرب العراق مع المنظمة الدولية ،  كان قد فشل تمام الفشل في أن يحقق أي إنجاز سياسي في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي وخاصة في بلده الأم مصر ويبدو أن البرادعي قد إختار أخيرا أن يتعامل مع الرئيس المصري المنتخب كعدو لدود ، 
 

البرادعي ، ذلك الرجل الذي ظهر علي شاشات ' سي إن إن 'إبان عهد مبارك داعيا للتغيير ورائدا لجمعية وطنية حملت نفس الأمل والأهداف ، بات معزولا تماماً وفاقدا لأغلبية  داعميه ومؤيديه  ، لم يكن له أي دور واضح بعد نجاح الثورة المصرية ولم يشارك في الحكومة الجديدة أو في مجلس الشعب المنتخب ، بل كان إختياره الدائم والغريب أن يختفي من الساحة في أحلك الأوقات وأشدها حساسية ولم يساهم من بعيد أو قريب في صنع وجه مصر الجديدة ، 

ومن الواضح أن هذه السياسة الغريبة لرجل كان من المتوقع أن يكون له دور أكبر علي الساحة السياسية المصرية راجع وبلا شك لعدم قدرته علي تكوين قاعدة شعبية مؤثرة بين جموع المصريين  وحتي بين السياسيين المرموقين من معارضة وحكومة ، بل علي العكس تماماً ظهر البرادعي دائماً كشخصية غريبة ومرفوضة في الشارع المصري ، 
 

وقد يعود ذلك لقدراته الغير مسبوقة في البعد عن تقاليد وأعراف المجتمع المصري ،  وفشله  الجم في التواصل مع عامة المصريين الذين يمثلون الأغلبية الكبيرة لأمة فاق تعدادها التسعين مليون نسمة  ، مصر هي دولة ذات جذور عميقة وتقاليد أصيلة يبدو أنها لم تتناسب مع الصبغة الغربية التي باتت معالمها واضحة في حياة البرادعي وتعليقاته ، فمن دفاعه الغير مسبوق عن تقبيله لممثلة غربية شهيرة في صورة إنتشرت  علي مواقع التواصل الإجتماعي أثناء مشاركته في منحها جائزة عن فيلم لم يكن مقبولا للأغلبية المسلمة في مصر ، إلي ذكرياته المنشورة عن أولي صديقاته اليهودية إلي حبه للبار الأيرلندي بنيويورك ومعتقداته عن الحجاب والمرأة في الإسلام ، 
 

ولكن بالرغم من كل ذلك الفشل البائن في التواصل مع الشعب المصري وفي بناء قاعدة شعبية مؤثرة بعد الثورة ، ذلك الموقف الذي دفعه للسفر كثيرا إلي الغرب وبصورة شبه دورية ، ظهر أمل جديد للبرادعي عندما إستطاع مع مجموعة من المثقفين والسياسيين المؤثرين تشكيل حزب جديد يحمل إسم حزب الدستور ويمثل إتجاها معارضا قويا للحكومة في مصر ورأي فيه عدد لا بأس به من النشطاء أملا جديدا لتحقيق معادلة الديمقراطية والتي مصر في حاجة ماسة إليها وبلا أدني شك ،ولكن حتي ظروف تأسيس الحزب وإعلانه لم يظهر فيها البرادعي بصورة واضحة ومؤثرة مما أثار أسئلة كثيرة حول دوره ومدي تأثيره في الحزب الجديد ، 

ومؤخراً وبعد إعلان مرسي عن إعلان دستوري جديد  هدف إلي حماية مسيرة الديمقراطية وإعادة محاكمات قتلة الشهداء وتحقيق أحد أهم مطالب الثورة بإقالة النائب العام ، أثار هذا الإعلان ضجيجا كبيرا بين أوساط المعارضة بمختلف أشكالها وخاصة الليبرالية ، الإشتراكية والعلمانية منها ، وهنا إتضحت معالم إستراتيجية البرادعي الجديدة " حرب اللامبادئ و الغاية تبرر الوسيلة" ، فمع إنقسام الشارع المصري بين أقلية معارضة مخلصة تخشى من تركيز السلطات في يد الرئيس وتري ذلك كخطر أكيد علي المسيرة الديمقراطية أضيف إليهم أعداء  الفكرة الإسلامية بمختلف إنتمائتهم وأخيرا فلول النظام السابق الذين ظهروا وبقوة ينفقون الأموال ويحشدون البلطجية والمغرر بهم من أبناء الشعب  ليقوموا بأعمال حرق ونهب وترويع ويهاجمون مقرات الحزب الحاكم ويدمرونها  ، ذلك الحزب الذي إستمد شرعيته وللمرة الأولي في تاريخ مصر من إنتخابات حرة نزيهة ، متناسين أن الإعتداء علي إختيار الأمة هو إعتداء صريح علي الأغلبية المصرية وإرادتها الحرة وأن من جاء  بالإنتخاب لا يذهب إلا بالإنتخاب ، وبين أغلبية كبيرة تناصر الرئيس وتسانده قلبا وقالبا 


أما العجيب في الأمر وأخطره أن تري رموز الحزب الوطني الفاسد والمنحل يلبسون قناع الثورة المجيد ويشاركون في مظاهرات التحرير ويلبسون الحق بالباطل ويستخدمون أموال الفساد لإشاعة الفوضي في مصر ، تلك الإموال التي حصدوها من دماء المصريين والتي دمرت إقتصادى البلاد ونشرت الفقر بين العباد إبان حكم الديكتاتور المخلوع مبارك ، 

أما البرادعي الذي دعم هذا الأمر برمته ، كان قد ظهر منذ أمد داعيا إلي إجرائات وأهداف كانت لتقوض الثورة المصرية وتقضي عليها إذا حالفها التطبيق  ، فمن مطالبته للعسكر بالبقاء في الحكم وتحديه لإرادة الشعب ولمجلسه المنتخب ، إلي إنحيازه الدائم للغرب وإسرائيل ، كل هذا أصل لبعده أكثر فأكثر عن قلوب المصريين وعقولهم ، بل وجعل موقعه المنافس ضعيفا حتي بين رموز المعارضة المصرية من أمثال  أبو الفتوح ، حمدين صباحي ، عمرو موسي ، أيمن نور وغيرهم ، وقد بات البرادعي مصمما علي تطبيق إستراتيجيته الجديدة عندما دعا الغرب للتدخل في شئون مصر الداخلية بل وإستخدام المواقف والدلالات الدولية الحساسة جداً كالهولوكوست في ألمانيا لإثارة الغرب ضد الحكومة المصرية ، إضافة إلي رسمه  لمسرح خداع  وقف فيه المناضل الثوري الشريف كتفا إلي كتف مع فلول النظام وقتلة الثوار ، 
 

هذه التداعيات المشؤومة والإستراتيجية الموبوءة أحرجت الكثير من أنصاره ومن يعتقدون في قدراته ووضعتهم في موقف لا يحسدون عليه ، بل وكادت أن تقضي علي أمالهم في منافسة جادة في الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية القادمة ،  ومنهم رموز وطنية لها كل الإحترام والتقدير وينتظر منها المصريون الكثير والكثير  ، إستراتيجية حرب اللامبادئ والغاية تبرر الوسيلة والتي إنتهجها البرادعي أخيرا كانت قد دمرت  جيوش بأكملها في التاريخ  وقد تقضي علي تاريخ البرادعي الدولي وعلي طموحاته السياسية في مصر ،  
 
الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , و هو الرئيس التنفيذي الحالي  لمجموعة سي بي أي الدولية  الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com   

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي