جون ستيوارت وأمريكا التي لا تتعلم الدرس ...

 

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي حلقة جون ستيوارت الأخيرة وإستهزائه بالرئيس وبالإسلام 

جون ستيوارت وأمريكا التي لا تتعلم الدرس ... 
طلع علينا أخيرا  الكوميديان العالمي جون ستيوارت أحد إبداعات الميديا الدولية والأب الروحي لسلسلة برامج كوميدية شهيرة تقدمها وكالة فوكس نيوز وما أدراك من هي فوكس نيوز ومن وراءها ولكن لم يطلع علينا كعادته لكي يسخر من الواقع الأمريكي  الذي يعيشه ، أو ليقدم لنا وجبة كوميدية دسمة كعادته ولكنه هذه المرة خرج مدافعا عن باسم يوسف أحدأبناء نفس المدرسة الكوميدية والذي ذاع صيته في مصر والعالم العربي مؤخراً ،  والذي تم إتهامه حديثاً  بتهمة إزدراء الأديان وإهانة الرئيس ومثل أمام النائب العام المصري منذ عدة أيام  ، ولكن جون ستيوارت إستغل هذا الموقف لكي يسخر ويستهزأ بالرئيس المصري متعللا بحرية الإعلام ومقارنا ما يفعله باسم يوسف بما يقدمه هو وموجها درسا للرئيس المصري بصورة جرحت وأهانت مشاعر الكثير من المصريين الأحرار ، 
 

و يبدو أن جون إختار أن يأخذ نفس الدرب الذي سلكته الولايات المتحدة في كثير من بلدان العالم العربي والذي أطاح بشعبيتها في قلوب العرب والمسلمين أوان حكم جورج بوش الإبن وهو التدخل في شئون هذه البلاد دون دراسة كافية أو فهم لطبيعتها وطبيعة القيم التي تربي عليها أبناء هذه الشعوب ، فاللأسف الشديد تختار أمريكا أن تتخذ من النماذج  المشوهة لبعض الأشخاص العرب والمسلمين قاعدة تنطلق منها في حكمها علي الأمور ، ذلك المبدأ الذي ثبت فشله علي مر السنين والذي إختاره جون ستيوارت عندما أحب أن يعلق علي ما لا يعلم وأن يتدخل في ما لا يفهم ، والذي إنتهجته أيضاً الخارجية الأمريكية في تعليقها الأخير علي إتهام باسم يوسف ، 

أما عن جون فقد إجتزأ مشكلة باسم في الإستهانة بالرئيس ويبدو أن مرض الإجتزاء والقص واللزق هو مرض منتشر بين معدي ومقدمي مثل هذه البرامج الكوميدية الهزلية ،  فعندما تجاهل جون ستيوارت تهمة إزدراء الأديان وعلق عليها فقط بأنه لو كان إمتهان الإسلام جريمة بالولايات المتحدة لأغلقت أبواب فوكس نيوز لم يعي ولم يفهم بأن مصر ليست أمريكا عندما يمتهن الإسلام أو المسيحية وأن المصريون هم شعب تربي علي الدين وحارب ومات من أجل معتقداته ، ولم ولن يسمح لمهرج أو سياسي أو أي من كان أن يتطاول علي معتقداته أو أن ينال من رموزه الدينية ، وأنا أتفهم جيدا أنه من الصعب علي جون وأمثاله أن يتفهم مثل هذه القاعدة أو أن يعيها لأنه من السهل عليه أن يسخر وأن يستهزئ بدينه ومعتقداته والتي غاب تأثيرها تماماً علي حياته هو وأمثاله وأصبح الدين مادة للسخرية أو مكانا لنعي الموتي وتعميد الأطفال ليس أكثر ، 
أما علي الجانب الآخر فلم يستطع  جون ستيوارت أن يضيع الفرصة لكي يستخدم  هذا الموقف ليشعل الكره بين الرئيس المصري واليهود مستخدما تسجيلات قديمة لم ترق قدرات جون علي التفريق فيها بين إمتهان الأشخاص لإرتكابهم جرائم ومجازر وبين إمتهان الدين اليهودي الذي يحترمه ويحترم كتابه كل مسلم ، بل ولا يكتمل إيمانه حتي يؤمن به وبرسوله إلي بني إسرائيل ، 
وليس الجهل من جون هنا بجديد ، 
 
وهنا تأتي رسالتي إلي جون ستيوارت ، حاول ألا ترتكب  نفس الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة لسنين طويلة وما زالت تعاني منه حتي الأن ، وهو أن تتدخل في شئون الأمم قبل أن تدرسها جيدا وأن تري حقيقة الشعوب بعين أهلها  ولا تراها بأعين أصدقائك أو أقرانك من تلك المناطق ولا تتخذهم نموذجا لشعوب هذه البلاد وأهلها الأصليون ، ولتعلم أن أمل العالم في إستقرار منطقة الشرق الأوسط والقضاء علي بؤر الصراع فيها لن يتأتى بتأجيج الكره بين الشعوب والأديان ولكن الديمقراطية الحقة وإحترام الحق في الوجود وعدم العبث بمعتقدات شعوب هذه المنطقة هو الطريق الوحيد للسلام الدائم والمستقر في تلك المنطقة ، فالتحاول أن تعي الدرس وألا تقع في نفس الخطأ مرارا وتكرارا وألا تقحم أنفك فيما لا تعي ولا تعلم ...
الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين الدبلوماسيين والتابعة للأمم المتحدة,  و هو الرئيس التنفيذي الحالي  لمجموعة سي بي أي الدولية  الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com  
 

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا