" مستقبل مصر هو ملك لأولادنا ، فلنحرص عليه حرصنا علي الحياة " حسام الشاذلي



تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي لقاء الدكتور مرسي علي قناة الجزيرة ٠٠٠
" مستقبل مصر هو ملك لأولادنا ، فلنحرص عليه حرصنا علي الحياة " حسام الشاذلي  

كان لقاء الدكتور محمد مرسي علي قناة الجزيرة اليوم لقاء مختلفا تناول محاور هامة وذات أولوية عالية ،  ولقد أدير الحوار بمهنية عالية تختلف كليا عن الحوارات السابقة ، أما كيف رأيت وسمعت هذا الحوار فهو كلآتي : 
- بدا الرئيس واثقا متمكنا يتحدث بهدوء المحترف ورزانة العالم ببواطن الأمور ،  
- قدم الرئيس صورة مشرفة لرئيس ديمقراطي منتخب لا يخشي الإعتراف بالخطأ وتصحيحه والتعلم من التجربة الديمقراطية الجديدة التي تحبو مصر أولي خطواتها وهي صورة جديدة  لم يتعودها  الشعب المصري والذي عاش عقودا من الزعامة العسكرية والتي لا تنتمي للديمقراطية المدنية من بعيد ولا قريب وإن كان لكل مرحلة متطلباتها، 
- سجل الرئيس تغييرا محوريا في علاقة مصر بصندوق النقد الدولي ونهاية عهد التبعية ومرسي رئيس لا يبيع شعبه لا للغرب ولا لغيره ،  
- كان من الواضح أن الرئيس علي دراية كاملة بحجم المؤامرات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها مصر ولكنه تحدث بلسان الدبلوماسي السياسي المحنك والذي لم ينفك يؤكد علي علاقة مصر بأشقائها بما فيهم دولة الإمارات والتي تتخذ منها الثورة المضادة ملاذا وممولا ،  
- أرسل الرئيس رسالة واضحة مفادها أن مصر الجديدة ستعمل مع المجتمع الدولي ومع كل الأطراف بما يحقق المستقبل المرجو وبهذا فإن عهد التبعية لأمريكا أو عدم التعاون مع إيران أو تحديد العلاقات مع الصين أو روسيا قد إنتهي والمعيار هو مصلحة مصر والإمة العربية والإسلامية ،  
- بدا الرئيس حريصا كل الحرص علي عدم الإنجراف لفوهة البركان والذي تشعله نيران العصر الفاسد والقضاء المسيس وفلول مبارك والإعلام المنحرف وأعداء مصر الديمقراطية في الداخل والخارج وظهر مرسي واثقا من نتائج العمل الدؤوب والإستمرار علي طريق البناء ،  
- مازال الرئيس يحتفظ بالكثير من الأسرار ولم يختر مصارحة الشعب حتي الآن بمعلوماته عن مدي حجم المؤامرة أو المتورطين فيها ورؤيته للقضاء عليها وإتخاذه للإجراءات المطلوبة لذلك ولهذا بقي هذا الإحساس بالخوف لدي المواطن ،  ولم يستطع الرئيس أن ينقل إحساسه بتحسن المنظومة الأمنية كما ذكر ،  
- يتمسك الرئيس باستراتيجيات البناء ذات المدي الطويل ولا يتعامل مع المرحلة الحرجة من واقع إستراتيجيات إدارة التغيير والتي تتطلب التعامل مع مناطق التغيير الحساسة ذات العلاقة المباشرة بالشارع والمواطن علي المدي القصير بل والفوري بصورة أكثر فاعلية وقد يكون هذا بسبب السياسية المسيطرة علي الحكومة والمحافظين وقلة النماذج المؤدية بصورة مؤثرة وواضحة داخل هذه المنظومة
الرؤية العامة :  
- أري أن اللقاء في مجمله هو خطوة متميزة علي طريق بناء مصر الجديدة والديمقراطية وأن الرئيس يتطور بتطور التجربة ذاتها ويتميز بصلابة موقفه وقناعته برؤيته المستقبلية وعدم تأثره بالمؤثرات الخارجية والمؤامرات الممنهجه وهذا هو نصر حقيقي لمصر في هذه المرحلة الحرجة ،  
- نجح الدكتور محمد مرسي في أن يثبت للمصريين بل وللعالم كله بأنه جدير بقيادة مصر الجديدة ، حيث ثبت فشل المعارضة وجبهة الإنقاذ والتيار الشعبي والإعلام الفاسد والقضاء المسيس في إسقاط الدولة ، وإن ثوابت علم التغيير تؤكد بأن قدرات مرسي علي الوصول إلي هذه المرحلة وتفكيك قدرات معارضيه السياسية وإتخاذ هذه المعارضة  العنف بديلا عن السياسة والشارع لهو أقوي مؤشر علي قرب إنتهاء أمل هذه المعارضة بكل أركانها في الإطاحة بالرئيس المنتخب أو الدعوة إلي أوهام إنتخابات رئاسية مبكرة فإن التوارد الموازي والمتعاقب لإنجازات الرئيس وإن كانت علي المدي الطويل تؤكد شكوك المصريين في نوايا المعارضة وأقطابها ومدي قدرتها علي تقديم أي بدائل ذات قيمة لبناء الدولة ،  ولهذا فقد فاز الرئيس بهذه الجولة وبكل جدارة وتمكن من وضع المعارضة علي طريق الفشل المركب والمتواصل ، 

أما كلماتي إلي الرئيس ومؤسسة الرئاسة والحكومة تتلخص في الآتي :
١. لا بد من إستخدام إستراتيجيات المدي القصير في مناطق الجذب المتعلقة بالشارع والمواطن حتي وإن كلف هذا ميزانية الدولة فلا مفر من حماية منظومة النهضة بالشعب 
٢. إعادة هيكلة المنظومة الإعلامي للدولة بما يمكنها من مواجهة مؤامرات الإعلام الفاسد والقنوات التابعة للفلول وإصدار التشريعات التي تضع هذه القنوات تحت طائلة القانون لتلاعبها بأمن مصر القومي 
٣. إنهاء منظومة القضاء المسيس وفورا وتكليف مجلس القضاء الأعلي  بإجراء عمليات التطهير والإصلاح وفقا لمعايير الثورة 
٤. تطبيق حزمة من الإجراءات الإستثنائية تضمن القضاء علي مروجي الفتنة والقبض علي ممولي  البلطجة وإعادة محاكمة رموز النظام السابق وفورا 
٥. التركيز علي تطوير العلاقات الدولية مع روسيا والصين ومع دول المجموعة الأوروبية كمنظومات  فردية بعيدا عن بروكسل مع الحفاظ علي علاقات متوازنة مع المعسكر الغربي 
' إن مصر الجديدة هي أمانة في عنق كل مصري مخلص فمصر للمصريين وليست لفصيل ولا حزب ولا جماعة ولكن إحترامانا للمنظومة الديمقراطية ووقوفنا  يدا واحدة في مواجهة سيناريو الكذب والتدليس وقلب الحقائق وطمس الهوية المصرية هو الطريق إلي مصر الرخاء والحرية والعدالة  ،فمستقبل مصر هو ملك لأولادنا فلنحرص عليه حرصنا علي الحياة '  ، 
 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي و الخبير الدولي في علم إدارة التغيير , وعضو الهيئة التنسيقية للقوي الوطنية بالاسكندرية , ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين الدبلوماسيين والتابعة للأمم المتحدة,  و هو الرئيس التنفيذي الحالي  لمجموعة سي بي أي الدولية  الدوليه بسويسرا ,  العميد السابق للدراسات الابداعيه بكليه كامبيردج , واستشاري اول بمجموعه كاميردج للاستشارات الاستراتيجيه بسويسرا, وهو مستشار وكيل جامعه حائل السابق  والعميد المساعد للتخطيط الاستراتيجي والتنميه ومؤسس مركز التخطيط الستراتيجي والتنميه السابق بحائل بالمملكه العربيه السعوديه,  و هو زميل الجمعيه الملكيه الطبيه البيرطانيه , وزميل الهيئه العلميه للتسويق بجامعه ميامي بالولايات المتحده  و استاذ ادارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي بجامعات سويسرا , , وقد عمل الدكتور الشاذلي كاستشاري رفيع المستوي للعديد من الهيئات العالميه والحكوميه باوروبا والشرق الاوسط, تتركز كتاباته وابحاثه العلميه علي تطوير مبادئ اداره التغيير, الابداع المتكامل , بناء الشخصيه الابداعيه وتطوير النظم السياسية , يمكن التواصل مع الدكتور الشاذلي من خلال البريد الالكتروني: helshazly70@gmail.com  

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا