من التدليس – للتفليس ومن بناء الأوهام – إلي دولة الإنهزام من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

من التدليس – للتفليس 
ومن بناء الأوهام – إلي دولة الإنهزام
من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي 

تتسارع وتيرة الأحداث في مصر بصورة خطيرة ومتلاحقة ، وتتجمع خيوط مؤامرات عده للنيل من مقدرات هذه البلاد العظيمة في محاولة آثمة للقضاء علي مستقبل أجيال كامله ، فمع وصول حجم الدين الداخلي والخارجي لأرقام فلكية ومع انهيار المنظومة الإقتصادية في ظل نظام حكم فاشل لا يقدم بديلا ولا يطرح حلولا ، 
ومع بلوغ الأمر ذروته بإصدار المحاكم الدولية  بسويسرا وغيرها أحكاما دولية علي مصر بغرامات بملايين الدولارات لحساب شركات استشارية دولية ، ومع توقع الحكم لمجموعة أسبانية أخري ببلايين الدولارات ، أصبحت مصر علي حافة الإفلاس بلا أدني شك ، وقد صار من غير المستبعد أن نستيقظ يوما لنجد شرطة نيويورك وقد حجزت علي الأصول المصرية بالخارج بما في ذلك تلك الموجودة بالبنوك أو السفارات والقنصليات لتسديد الدين ، 

ومع تزايد معدلات القتل والتصفية للمدنيين والضباط والمعتقلين في كل مكان وعلي كل أرض حتي في قلب القاهرة  وداخل دور العبادة ، ومع وجود أكثر من ستين ألف معتقل من خيرة رجال مصر وشبابها وفتياتها ، ينذر الأمر بحدث جلل  مصاب عظيم ، 
ومع استشعار حجم تلك الكارثة  والكوارث لم يعد من الهام بمكان أن نسمع أو نستمع أو حتي نعير اهتماما لهؤلاء الجهلاء والمنافقين والأفاقين والمرتشين من أعوان النظام وحاشيته  وذيوله وخدمة كهنته ، فمن كان منهم مستفيدا بصورة مباشرة من بقاء الوضع كما هو عليه ، فهو مجرم في حق مصر و المصريين ، لا يقل إجراما عن قتلة الأطفال وزبانية المعتقلات يحمل فوق كتفيه مسخا ممسوح الدماغ ، لا يعي ولا يفهم ، أو يسجن صدره قلبا قد طمس الله عليه لحكمة يعلمها سبحانه ، حتي لا تسنح لهم توبة  ولا تطولهم مغفرة أو رحمة ، فهم كالأنعام بل أضل سبيلا ، لا يرجي منهم فائدة ولا نحسب لهم وزناً ، فلا تبذلوا أي جهد أو مجهود في جدالهم فجل ما يستحقوه هو التجاهل حتي يأذن الله لحقه أن ينتصر ولعدله أن يسود ، 
فتلك الحالة الكارثية تتطلب منا وعيا أكبر وإدراكا أوسع وتدقيقا أمحص ، لكي نحاول أن نطرح السؤال وأن نكتشف الجواب فالمصاب جلل ومصر علي حافة الإنهيار  ، 
ودعونا هنا نتذكر سويا ونعيش لنتفكر كيف إستخدم رأس النظام منظومة إستخبارية  محترفة لصناعة الوهم بدأ من تغييب المصريين في أحلام تفريعة القناة وفنكوش المؤتمر الإقتصادي وجهاز الكفته ، ومصر اللي حتبقي أد الدنيا ، وبكره تشوفوا مصر ، وكذب إكتشافات البترول والذهب ، مرورا بالوهم الدامي للإرهاب والجماعة الإرهابية والتزوير والجاسوسية والملوخية ، و القضايا الملفقة في النمليه ، وبيع الأهرام وسيناء وأبو الهول وأم الهول وغيرها من أكاذيب النظام الغبية  التي باتت واضحة جلية للطفل قبل البالغ ولعصي  الفهم قبل العاقل ، 
فقد بات واضحا للعيان ولكل إنسان من يبيع الأرض ومن يفرط في العرض ، ومن أفلس الدولة ومن فرط في مياه النيل ومن أصبح أضحوكة للعالم ، ومن وضع مصر في ذيل قوائم التعليم والصحه والغذاء والدواء ومن أصبحت كلماته نكت ، وصوره كاريكاتيرات داخل وخارج البلاد ، ومن تفرد بألقاب يتنزه اللسان عن ذكرها ويعف القول عن الخوض فيها ، 
ولكن العجب العجاب أن يتحول رأس النظام وحاشيته في أقل من ثلاث سنوات من منظومة الوهم إلي زرع الوهن ومن التدليس للتفليس ، فتتحول المنظومة إلي للحديث عن الفشل وقلة الحيلة ليل نهار ، في كل محفل ومع كل أذان ، يبدع النظام في زراعة الخوف ونزع الثقة من قلوب المصريين  في كل شئ وعلي كل صعيد ، حتي في حكوماته ووزراءه وحاشيته وحلفاؤه ، والرسالة هي أنكم يا مصريون أضعف وأوهن وأفشل من أن تحيوا بكرامة أو تعيشوا في حرية أو أن تقرروا مصيركم أو تنتخبوا رئيسكم ، 
وهنا يجب أن نتوقف لنتذكر بأن المرحلة الأولى للوهم الأكبر قد صاحبتها خطة شيطانية لنزع الهوية الدينية ومازالت تتطور وتنضج ، فلقد  بات الأب يخشي علي إبنه من الصلاة أو المسجد وبات الشاب يطمئن لحمل السجائر عن القرآن ، وباتت الفتاة في أمان إن خرجت سافرة بدلا من الخمار والنقاب ، باتت اللحية وسيمة الصلاة علامات للتطرف ، وبات الدين مباحا علي شاشات التلفاز وبين أحاديث العهر والنفاق ، حتي وصل الأمر للأزهر وعلماؤه فأصبح الأزهر مهددا بالإغلاق في بلد الألف مئذنه ، 
وهنا يجب أن  نسأل ونتساءل ، لماذا الدين ولما الهوية الدينية ، والإجابة في التاريخ جلية نقية لمن يقرأ فيتعلم أو يدرس ليتفهم ، فعلي مر الزمان كانت قوة المصريين والعرب والمسلمين في دينهم وثقتهم بربهم وسعيهم لنيل الشهادة في الحروب وعلي أرض النزال  ، كانت الله أكبر سلاح النصر في أكتوبر  وخرج الروس من أفغانستان بسبب طالبي  الشهادة ، تنجح حماس في تحقيق النصر يوما بعد يوم متمسكه بالدين ، وتتصدر تركيا الدول اقتصاديا و عسكريا بحكومة مؤمنه ، أما تاريخ الفتوحات فيحمل الإجابة الوافية عن إمبراطورية حكمت العالم من أدناه إلي أقصاه ، ولهذا فنزل الهوية الدينية هو السبيل للقضاء علي أهم أسلحة المصريين في حروبهم وهي الضمانة لذلهم وخضوعهم وخاصة في مواجهة أعدي أعدائهم والذي بات دولة صديقة متعاونه في ظل هذه المنظومة الآثمه ، 
وهنا يجب علينا جميعا أن ندرك أن بناء الثقة وزرع الولاء في نفوس الشباب والأطفال والحديث عن البطولات والفتوحات ، هو جزء هام في إستعداد الفرد والمجتمع القتالي وهو حاجز قوي في مواجهة الحرب النفسية للأعداء ، 
ولهذا فالحديث الإنهزامي المتكرر مع نزع الهوية وتغييرها ، يساند ذلك توظيف بعض العناصر الاستخباراتية في الخارج للعمل علي هدم كل مؤسسات الجيش والدولة والمخابرات واستخدام ألفاظ مدروسة مثل مخابرات فيفي عبده وغيرها 
أضف إلي ذلك نشر الفساد والرشوة  والتوريث في الشرطة والقضاء ، وإفساد المنظومة الأمنيه والعسكرية كلها عوامل تمثل جزء من ذلك المخطط الشيطاني للقضاء علي مصر وقوتها وتأثيرها في كل موازين القوي علي المستويين الإقليمي والدولي ، 
و للعلم وبالعلم نفهم ونعي ونتفكر ، فإن الإنهزام يؤدي للخضوع ، والذل يؤدي للركوع ، 
وهذا هو الضامن الأكبر لاستمرار النظام لعقود قادمة ، واستمرار المخطط لأجيال متعدده ، 
والتحول من دائرة الوهم لمستنقع الوهن والضعف هي أهم المقدمات لمرحلة الإذعان للخارج والقبول بأي حلول ، فاليوم تباع تيران  وصنافير، ويهدم الأزهر ويفرط في مياه النيل وغدا تباع الجنسيه وتتم عملية إحلال لمصر والمصريين ، 
وهنا يبقي السؤال الرئيسي ، هل الإنتقال من مرحلة التدليس للتفليس ومن الأوهام للإنهزام هو محض صدفه  ، أم أنه جزء من إجابة الخضوع والتي ذكرت في البروتوكولات الشهيره منذ أمد بعيد حين تتمني الشعوب أن يحكمها بني إسرائيل أو كما قيل " حين يجدو في حكمنا الملاذ من الفقر والذل والظلم  ومن حكامهم ، فيأتون خاضعون بلا حروب ، 
أفيقوا أيها المصريون ، فقد باتت المرحلة الأخيرة علي الأبواب ، 
أفيقوا يا جنود مصر الشرفاء ويا ضباطها الأحرار ، حرروا بلادكم وأنقذوا وطنكم ودينكم وأولادكم ، قبل أن يفوت الأوان ويمضي الزمان وقبل أن تحكم مصر من تل أبيب ، 
اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد 

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي