طب - فين عصام سلطان ؟ من سلسلة دعوه للتفكير بقلم الدكتور حسام الشاذلي – المستشار السياسي والاقتصادي الدول


طب - فين عصام سلطان ؟
من سلسلة دعوه للتفكير بقلم الدكتور حسام الشاذلي – المستشار السياسي والاقتصادي الدولي 
وصلت الأمور في مصر إلي واقع مرير من الانسداد السياسي بل من الانسداد الدموي الذي حال ويحول بين المصريين وحقهم في تقرير مصيرهم وتحرير بلادهم وأولادهم ، 
فعندما يتم تصفية المعارضين من زهرة شباب مصر بالجملة ليل نهار، وعندما يتحول الموت البطئ الي السياسة الوحيدة والمتبعه في المعتقلات والسجون ، وعندما تتحول المواجهة بين الإنقلاب والمعارضة إلي حرب إبادة ، وعندما تجرف مصر من خيرة عقولها ويتم القضاء علي العقل الجماعي المصري بصورة ممنهجة وشيطانيه ، وعندما تنتزع مصر من هويتها فيهدد الأزهر بالإغلاق ومناهج الدين بالإلغاء ، وعندما تصبح مصر عنوانا للجهل والفقر والمهانة ويتجرع أهلها القهر بلا هوانه ، 
عندما يسيطر اللصوص علي مقدرات البلاد ويصبح المواطنين الشرفاء حفنه من الجهله والبلطجيه وأصحاب العقول الممسوحه، 

عندما تغيب الشمس فلا تشرق ويضيع الأمل فلا يعود ، عندما يكثر الدعاء بلا إجابه ، وتذرف الدموع دماء بلا هواده ، عندما يصبح القهر أسلوب حياه ، وتصير الغربة وطنا بلا حياة ، ولا حياة لمن تنادي ،
عندما يتفرق الجمع وتعلو أصوات الهرج والمرج ، ويفقد القادة ثقة التابعين وتصبح المعارضة مأربة لأهواء بلا دين ، عندما نصبح فلا نعرف مصر ولا تعرفنا مصر ، نعلم أن الأمر قد بلغ منتهاه ، 
هنا يجب أن نتوقف ، وتتوقف معنا عقارب الساعات ويتجمد الزمن في بحر من الآهات ، لنخرج من سراديب اليأس إلي دنيا الأمل ، ونحفر الحلم بئرا فيتفجر ينبوعا من البشر ، 
هؤلاء البشر الذين أنعم الله عليهم بقدرات خاصة ومتميزة ، تمكنهم من صناعة التغيير وخلخلة الانسداد وتطوير معادلة الحرية إلي إسلوب عمل واضح يحقق الهدف وينهي الخلل ، 
إن القدرات البشرية هي أهم عوامل النجاح في أي منظومة للتغيير ، ولكن هناك دائما أناس ذوو قدرات مختلفة ، لا تقاس إمكانياتهم بمدي إدراكهم للعلوم ، أو للسياسة والفنون ، لا يعرفون بحفظهم لتاريخ الأمم ولا بدرجاتهم العلمية وأبحاثهم التقديرية ، لكنهم يملكون ملكات لقدرات إضافية ، هم صناع الحياة وبناة الأمم ، يدرسهم الدارسون ويعكف علي تحليل قدراتهم المتخصصون ،
ومن واقع عملي وخبراتي وتخصصي الدقيق ، فقد عملت ومازلت أعمل وأدرس لأتعلم ، كيف يمكن قياس وتحليل تلك القدرات البشرية وتطوير تأثيرها في الناس والمجتمعات ، 
في مجال العمل والأعمال يتميز هؤلاء الأشخاص بالقدرة علي صناعة القيمة Value Creation يتمكنون من إستنباط الحلول وتقييم القرارات وتقديم المقترحات ووضع الإستراتيجيات بصورة تضمن تحقيق الأرباح وتضمن التنمية المستدامة ،
أما في مجال العمل العام ، والسياسة فيستطيع هؤلاء أن يصنعون ما نعرفه بالتغيير المحوري Paradigm Shifting أو تغيير قواعد اللعبه كاملة مهما صعبت الظروف وتعقدت المعطيات ،

وهؤلاء هم من يجب أن نبحث عنهم الآن وندعمهم ، ونقويهم ، ونحميهم ، يجب أن نبحث عنهم في تلك القائمة الطويلة ممن نعرف من زمن أو من يظهرون مجددا باحثين عن أمل ، فهؤلاء هم الأمل إذا كان هناك أمل في تغيير ، أو حلم بأن تعود مصر من جديد ، 
والأمر بالأمر يذكر ، فمن هؤلاء الأشخاص وبلا أدني شك ، عصام سلطان ، هذا المناضل الأبي سجين العسكر ، ولا يتسع الوقت ولا المجال للدخول في تحليل مطول لشخصيته ، أو قدراته من منطلق صناعة التغيير ولكنني سأسرد بعض الأمثلة القصيرة لشخصيات وأعمال ترتبط بتلك القدرات المحورية في خلق موجة التغيير المطلوبه مع حفظ الألقاب للجميع ، ومع التأكيد بأن القائمه طويله ولكن المجال والمتاح لا يسمح بالكثير ، 
عصام سلطان – صاغ إحدي أهم الوثائق في تاريخ مصر الثورة وهو أول بيان للجمعيه الوطنية للتغيير في 23 فبراير 2010 ، حيث حدد سبعة مطالب بهدف تغيير الحياة السياسية المصرية وتحرير مصر من النظام الحاكم ، لديه قدرات شخصية حوارية وخطابية وقيادية فوق العادة ، وإمكانيات تحليلة متقدمة ، 
حاتم عزام – صاحب مشروع قانون الإنتخابات الرئاسية المعروف بالفوز في اللجان الفرعية والذي كان الأداة المحورية في ضمان نزاهة الانتخابات تحت سمع وبصر الجيش والشرطة ، يتميز بقدرات تحليلة فوق العاده ويمكنه إستنباط حلول مؤثرة في فترة زمنية قصيره جدا ، 
أيمن نور – أول من أعطي المصريين أملا في أن يحكمهم رئيس مدني بترشحه أمام مبارك في مرحلة لم يقدم أحد غيره فيها علي ذلك ، يتمتع بقدرات شخصية جامعة مختلفه مكنت من تكوين أول مظلة جامعه لفئات المعارضه المختلفه وأصحاب الرؤى المتباينة
وصنعت بوتقة للخروج من حالة الانسداد السياسي بالتعاون مه مجموعات متميزه جدا ، 
محمد محسوب – لديه قدرات متميزة ومختلفة في تحليل المواقف القانونية وصياغة الحلول المناسبة بمستويات تتفوق علي الكثير ممن يعملون في مجالات شبيهه ولديه قبول شعبي متميز جدا ، وقدرات تحليله ذات مستوي راق ومتميز 
باسم عوده – عرف بإسم وزير الغلابه بسبب قدراته المتميزه في تقديم حلول لمشكلات معقده جدا داخل المنظومة المصريه تمس حياة الناس بصورة مباشره ، يتميز بحرفية مهنية عاليه جدا وقبول شعبي واسع النطاق ، 
عبد الرحمن يوسف – يمثل روح الثورة بحرفية شعرية ذات مذاق مختلف يمكنه دائما أن يجمع الناس علي فكرة أو يحذرهم من خطر ، لديه قدرات ذهنية عالية جدا تمكنه من تطوير المنظومة التواصليه بمعدل سريع في زمن قصير جدا ، 
وكما ذكرت مسبقا ، هذه الأسماء المطروحه هنا تعرض أمثلة لهذه القدرات المختلفه وتطبيقاتها بصورة مختصرة جدا ، فالتحليل المتكامل لكل شخصية تفرد له مقالات ، ولكننا نتناول بالمثل تلك القدرات الشخصية التغيريه ، والتي تختلف عن القدرات الأكاديمية التحليلية أو الخبرات السياسية أو خبرات العمل العام فالقائمه الخاصه بهؤلاء كبيره وثرية بقامات ومدارس فكرية تحتاج إلي مجلدات لتناولها، 

ولكنني لست هنا بصدد الحديث عن هذا النوع من الخبرات وإن كانت الأسماء المطروحة كإمثلة تعمل بالعمل العام ، ولكن الهدف من طرحي هنا هو التركيز علي قدرات صناعة التغيير المتخصصة ، وخلق العوامل المحفزة له ، بناء علي قدرات شخصية ذات طابع خاص ومختلف ، بناء علي المتطلبات الحرجه للمرحله ، 
وعلي هذا وفي ظل الحالة الآنية وإن كنا نأمل في صناعة أي تغيير ، أو الخروج بمصر من تلك الهوة السحيقه فيجب علينا أن نعمل علي البحث عن أمثال هؤلاء والوقوف وراءهم ودعمهم بكل قوة وعزم ،
ومن هنا يجب أن ننتبه إلي أن إختفاء عصام سلطان بعض سقوطه مغشيا عليه أثناء محاكمته هو أمر جلل خطير ولا يجب أن نتركه للظروف ولا أن نتعامل معه فقط عن طريق تويتر وصفحات التواصل الاجتماعي ، ولكن يجب أن تقوم الدنيا فلا تقعد في جينيف ونيويورك حتي يظهر عصام سلطان ونعلم أنه بخير ، فخسارة أمثال عصام سلطان هي خسارة مختلفه ، وإن كان كل الدم المصري غال ومحرم وإن كان لدينا كثير من القامات في خطر ، ولكن خسارة عصام سلطان وأمثاله من أصحاب تلك القدرات المختلفه في صناعة التغيير هي أمر بتقويض الأمل في تغيير ناجح وهو حكم بالقضاء علي الحلم بتحرير مصر في وقت قريب ،
وهنا أوجه ندائي لكل مصري ومصرية ، لكل حر شريف لا يساند الدم ولا الإنقلاب ، لكل من يحلم بغد أفضل لمصر حرة عزيزة قويه لا تباع أرضها ولا ينهب قوت أولادها ولا يستباح نيلها ولا تنتهك حرماتها ،
من أجلنا جميعا ، يجب أن تعالي أصواتنا وصراخنا في كل مكان لتهتز الأرض تحت أرجل المغتصب المنقلب ،
أين عصام سلطان ؟ 
لنوجه زئيرنا جميعا إلي تلك العصبة الضاله قائلين : نعلم أنكم تقتلون المصريين في كل مكان ، ونعلم أنكم تخضعون البلاد بالحديد و النار ، ونعلم أنكم تحلمون بأن تفروا بأعمالكم وأموالكم بدون حساب ، ولكن هيهات – هيهات ، فالحساب قادم والفاتورة مثقله ، ولكننا اليوم نسألكم سؤالا واحدا قبل أن يأتي يوم حسابكم ،
فين عصام سلطان ؟ 
اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي