رسالة إلي أخي المعتقل! بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

رسالة إلي أخي المعتقل! 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 
المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير 

أخي العزيز ، 
تمر الأيام والأسابيع والشهور منذ يوم إعتقالك الغادر علي أيدي قوات الإنقلاب الغاشم من داخل منزلك ومن وسط أولادك وزوجتك لتزيدك وتزيدهم وتزيدنا إيمانا ويقينا بأنك علي الحق ، وأنهم علي الباطل ،  

إشتقت إليك يا أخي وإلي أحاديثنا منذ الصغر ، تلك الأحاديث والمناقشات التي كبرت معنا فنضجت وتطورت حتي باتت طريقا ومحاربا تعلمنا فيه سويا طريق الحق وهدف الحياة ، كانت تلك الأحاديث رمزا للمعارضة الشريفة إبان عهد المخلوع مبارك فكلانا ذاق  طعم الظلم وتجرع مررارت الأسي عندما إقتحمت علينا الجامعات فإصيب من أصيب وأسر من أسر ، 

ما زلت أذكر مناقشتنا الحامية في عهد أول رئيس مدني منتخب حيث تنفسنا حرية وعزة وأمن وأمل ، إختلفنا من أجل الحق وتجمعنا علي حب الدين والوطن ، كان الحلم يكبر كل يوم والأمل يتحول لعمل ورأينا مصر سويا عندما يحكمها رئيس مسلم يعرف دينه ويتقي ربه ، شاهدنا وزارات بلا فساد ووزراء بدون مواكب ولا حراسات ، طالعنا رئيسا عالما لم يسكن القصور ولم يعرف أولاده الترف والبزخ ، تحدث أمام العالم فأبهره ، وصدق حين كذب الآخرون ، رأينا شرطة تحترم الشعب ومواطن له حق ووزير لا ينام و إختراعات ومصانع وإستثمارات وأعمال ، 

 فلم تلبث أن تبدلت الأيام وتوالت الأحداث الجسام ليختطف الرئيس وتغتصب البلاد علي ظهور الدبابات ،  لنفترق من جديد بين مغترب عن أهله وبلده  وبين مصاب في مذبحة الحرس الجمهوري بطلقات في قدمه ، وكنت أنت المصاب المجاهد وكان نصيبك الجهاد في أرض الشرف والكرامة ، أذكر كلماتك عبر الهاتف من داخل المشفي مطمئنا لي وطالبا مني ألا أخبر والدنا بالخبر حتي لا يزيده الحدث هما علي هم الإنقلاب الذي أطاح بالبسمة والإمل من قلوب الملايين علي أرض مصر ، 

وتتابع الأحداث لكي تعتقل وتصدق فطنتك وتوقعاتك عندما أخبرتني بأن السفاح وأعوانه يطاردون كل ذي عقل أو فكر وكل صاحب مبدأ أو قضية وكل ذو دين أو كرامة ، فلا مكان علي أرض الإنقلاب إلي لعبيد المنصب والجاه ورموز الفسق وزناديق العصر ، ولا أمان إلا للراقصات وشيوخ العسكر ورؤوس النفاق والمظهر ، 

إشتقت إليك أخي الأصغر وتعلمت منك درسي الأكبر ، درس العمر والحياة وطريق الصلاح والنجاة ، تعلمت منك أن طريق الجهاد هو إسلوب حياة وأن أبواب الجنة لا تفتح إلا بمفتاح الصبر علي البلاء والإصرار علي الحق مع الإبتلاء ، تعلمت منك درس العزة والكرامة ، فلا عيش إلا عيش الآخرة ولا حياة بدون دين ولا حرية ولا كرامة ولا ، تعلمت منك أن أمضي في طريق نصرة الحق حتي ولو بات موحشا ولو تقلبت القلوب وزاغت الأبصار وتعالت الأصوات ، متي نصر الله ؟ 
تعلمت منك أن الثقة في النصر هي ثقة في الله عز وجل وفي وعده الحق ، وأن ميادين الثورة هي طريق الجنة ، فإما حياة الكرامة وإما جوار للنبي (ص) وصحبه الكرام ،

أخي العزيز ، زادنا الإنقلاب بلاء فضاقت الأرزاق وتحولت مصر لسجن كبير فلا مكان لقلم ولا لصوت أو رأي ، أعتقل الأطفال بعد البنات وراح العسكر ينهبون البلاد فلا يبقي للشعب حتي الفتات ، كثر أعداؤنا وراحت هيبتنا بين الأمم ، صادقنا الأعداء وتخلينا عن الأخوة والأصدقاء ، نوجه أسلحة جيشنا لصدور شبابنا ليل نهار وندك بيوتنا بطائرتنا ، تجرأ علينا الكلاب وإشترانا الفسدة والرعاع ، صرنا دولة بلا دولة وحكم بلا عدل ، وقضاء بلا دين وبلد بلا فكر ، تباع أرضنا وتنتهك أعراضنا وتدمر حضارتنا وتستباح حرماتنا بأيدي ظلمة ، قتلة فجرة، فلا نخوة ولا عزة ولا مروءة ولا شهامة ، إنها مصر الإنقلاب والإنقلابيين في عهد السيسي وإلهام شاهين ،  

ولكن أخي وحبيبي يوشك الفجر علي البزوغ والمارد علي الخروج فلا توجد بقعة علي أرض مصر إلا وتنتفض كل يوم بمظاهرات الحرية والكرامة و أصوات التنديد والوعيد بأن تعود رابعة من جديد ، بأن يوم القصاص بات قريبا وأن يوم الخلاص علي الأبواب ، فالثورة قادمة لا محالة ومصر محررة ولا بد،  

واليوم أخي أجدد العهد من بلاد غريبة وأنت وراء الأسوار وقد باتت أخبارك تصلني من زيارات زوجك ورفيقة دربك بأنك صابر أبي معتز بدينك وحلمك وحلم كل مصري شريف في حياة كريمة له ولأولاده ، 
أجدد العهد بأنني علي الطريق وأنني علي العهد أعمل ليل نهار مع كل حر شريف  لنكمل المشوار ونعيد الحرية المسلوبة ، لنحرر المصريين من براثن قاتل بغيض ومن أيدي فسدة العصر وأئمة الفجر  فإما نصر قريب لنلتقي سويا في التحرير  لنصلي علي أرض مصر الحرة ، أو نحن علي موعد في جنة الخلد إلي جوار أحبة وصحبة سبقونا بالإيمان فصدقوا ما عاهدوا الله عليه ، أخي وصديقي ، إنني علي العهد ، 

Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي