من يدمر الجيش المصري ؟ بقلم الدكتور حسام الشاذلي


من يدمر الجيش المصري ؟ 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

في وسط كل هذه الدماء والقتل والتعذيب وإنتهاك الحرمات والكذبة الكبيرة التي لم يبقي أحد ليصدقها إلا غائب عن الوعي أو مغيب أو شريك في الجريمة والجرم ، يعصف بذهني سؤال قوي ، من يسعي ويعمل ليدمر الجيش المصري ويقوض أركانه ؟ من هذا الخائن الذي يشارك يوميا في تغيير عقيدة هذا الجيش العظيم من حرب اليهود والأعداء ، والإحتماء بالقرآن والله أكبر ليقتل المصليين  والسجود ، ويوجه نيرانه إلي صدور المصريين والمصريات ، 

من الذي يعمل ليقضي علي حب هذا الجيش في قلوب المصريين فمن وقوف مهيب لشعب السويس في السبعينات إلي جانب القوات المسلحة في حربها لليهود إلي جيش يوحه سلاحه اليوم أمام كل العالم وعلي مرأي من كل القنوات ليقتل شعبه ويصيب شبابه ويروع نسائه في السويس ، 

إن الإنقلاب سيسقط وسيحاكم كل مجرميه وسينبذ كل من سانده ولن يغفر الشعب المصري لمن قتلوا الآلاف وإعتقلوا أضعاف هذا العدد ومن حولوا مصر إلي سجن كبير وصنعوا مذابح يقف هتلر ومحمد علي خجلي أمامها ، وطال الزمن أو قصر ستشرق الشمس ويعلوا نور الحق ، "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ " 

ولكن يبقي السؤال وماذا عن الجيش المصري ؟  آخر الجيوش العربية في المنطقة وصانع التوازن الإستراتيجي مع العدو الصهيوني ، كيف سيكون حال هذا الجيش لو إستمرت هذه المآساة ولو طال عمر الإنقلاب ، ولن يطول بإذن الله وقوته وعزيمة المصريين ولعنة دماء الشهداء ودعوات المظلومين فستحيل الأرض بركانا ينفجر ليحرق كل جبار وقاتل ويطيح بكل فرعون وإنقلابي بإسم الشعب وبقوة الحق والعدل والحرية ،"إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12)"

فلتهبوا يا أهل مصر وأحرارها فلم يبق للظلم قناع إلا وقد سقط ولم يترك القاتل سلاحا إلا وقد فتك بالرجال والنساء والأطفال ، فقد تعالت الهتافات في محاكم الإنقلاب وعلي منصات غاب عنها العدل والإيمان ، "يا جمال يا بن مبارك ، الرئاسة في إنتظارك " , ورفع إسم شفيق من علي قوائم الترقب ، وإلغيت دعوة حل الحزب الوطني ومؤسساته ليعود فيحكم ويمكن فيتمكن ' وبدأ الإنتقام من كل باحث عن الحرية ، لم يفرق القاتل بين إخوان وإشتراكي و٦ إبريل ولا حتي تمرد فلم ينجو منسقها في السويس من رصاصتين في الرأس اليوم عندما فاق وأزاح الغمة ونزل ليقف أمام حكم الإستبداد والعسكر ، فماذا تبقي لكي يكون الشعب كله ضد القتلة والمجرمين ، ضد سفاح الداخلية ووزيرها  والذي يتعامل مع المصريون كونهم أعداد بلا أرواح ، وزير الدماء والعار وحامل راية الشيطان والنار ، 

فلتزلزلوا الأرض يا رجال مصر لتحموا الجيش المصري،  ولتعيدوا له مكانته ، فلتهبوا يا رجال الجيش الأحرار لتنقذوا جيش مصر من الخونة والعملاء قبل أن يأتي اليوم الأسود فيقاتل الجيش بعضه وشعبه حتي ينتهي ويحترق وتبقي مصر عارية بلا جيش وبلا شعب في مواجهة عدو صهيوني غاشم يمول الإنقلاب ويدعمه ويري نعيمه في إستمرار مصر الدماء والحرب والقتل وإقتحام الجامعات وإعتقال الأطباء والأستاذة ، إن من دبر للإنقلاب إنما دبر لنصر جديد لإسرائيل ، فكفاكم من رؤؤس النعام وأزيحوا عن أعينكم الغمام ،" فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" صدق الله العظيم 

 الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي  الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين 

Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي