دعوة للتفكير ! الحلقة الثانية ! "مصر الرحمه في رمضان " سلسلة حلقات تحليلية متخصصة بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

دعوة للتفكير ! الحلقة الثانية ! 
"مصر الرحمه في رمضان " 
سلسلة حلقات تحليلية متخصصة 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

كان من المفترض أن تتناول الحلقة الثانية من هذه السلسلة وما يتبعها من حلقات طرح أسئلة تدرس المشهد السياسي منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير بتسلسل زمني مرتب ولكن بركة شهر رمضان وتجلي رحماته ونور صلواته وهدي قيامه وصيامه فرض علي هذه الحلقة موضوعا هاما يتمحور حول الدور الذي يجب أن يلعبه شهر رمضان المبارك في صياغة الوعي الفكري المصري وقدرته علي إدراك الأحداث وصناعة المستقبل الذي طالما حلم به المصريون ولم يروه أبدا رأي العين ، 

يهل علينا شهر رمضان وأوله رحمه ليتسائل عن مدي وعينا نحن المصريون بمعني الرحمه وتطبيقها الحسي والفعلي في حياتنا اليومية ، فهذه هي المرة الأولي الذي يهل علينا شهر الرحمة وألاف الأسر المصرية مكلومة حزينة باكية دامعة لغياب عائلها أو فقدان وليها إما داخل معتقل أو في مقبرة أو غائب عن بلده أو مشرد عن أهله 

، ويتطلب منطق الرحمه الذي ينطق به ثلث رمضان الأول في كل يوم وليلة أن نرقي عن خلافاتنا البشرية الوضيعة وأن نستجيب لنداء الحق في شهر الحق ، فنتدبر الأمر و نعي الحدث لنسأل أنفسنا سؤال الحقيقة ؟ هل هذه الحالة الآنية في مصر هي حالة الرحمه والتكافل بين المصريين كما فرضها هذا الشهر الكريم ، وهنا أري أنه وجب علي أن أذكرك إن لم تستطع أن تقلع عن منطق الرؤية بعين واحدة بعدسة إنتمائك وتحيزك فإما أن تراجع الحلقة الأولي من هذه السلسلة ، أو تتوقف عن القراءة فقد كتبت هذه السلسلة لنوع راق من البشر قادر علي التفكير الحيادي ووعي الحقيقة المجردة من أجل صناعة مستقبل مختلف ، نوع من البشر لا يستطيع أن يملأ الدنيا ضحكا وألاف الأسر تنتحب بكاء ، نوع من البشر لا يمكنه أن يعلم عن إنتهاك الحرمات والأعراض ، ثم يذهب ليستمتع بالمصيف ، نحن نكتب ونتحدث للبشر ، وما أدراك ما البشر ، 

وهنا يفرض الواقع المرير أسئلة كثيرة ومركبة حول شكل هذا المجتمع الجديد الذي يتم صنعه في أول رمضان بعد الثالث من يوليو ٢٠١٣ ، ومدي قدرة هذا الواقع علي صنع مستقبل واعد لك ولأولادك ، وأرجوك أن لا تقفذ في عباءة الأمن والإرهاب والتخويف والترويع والحاجة لحكم البلاد بأيدي من حديد وزرنيخ وكلاب السلطان وحزمة الأمن والأمان والإستقرار والباذنجان ،
فمن الواضح أن حكم أكثر من ستين عاما إستخدم فيها كل أنواع الحديد ومشتقاته وكافة أشكال الأمن وتشكيلاته وجل نماذج الإستقرار وويلاته ، لم تؤدي في النهاية إلا إلي بلد علي حافة إنهيار إقتصادي وفقر يجتاح الجميع منذ أمد بعيد وفساد وشر لو خلط بماء البحر لأفسده ، وبطالة ووباء ، وكسل وغباء وذل بدون رجاء ، فيبدو أن هذا ليس بحل ولا ربط ولن يؤدي إلا إلا المزيد من الفقر والضنك ! 

ويطل رمضان الرحمه علينا برأسه فيتسائل هل إستكفيتم أهل مصر من رحمتي فما عدتم في حاجة إليها لتغلقون المساجد وتحددون وقت الصلاة ومدتها ونوعية الخطب ومحتواها فتشهد الأسكندرية فقط أكثر من تسعمائة إغلاق ويمنع الشيخ حاتم فريد شيخ التراويح من الصلاة بالقائد إبراهيم مسجد المساجد في رمضان وفي الوقت ذاته يصرف مليار جنيه مصري علي إنتاج مسلسلات رمضان وحلقاته بكل ما أحتوت من فسق ومجون ، وتضييع للصيام وحرب لرمضان ورب رمضان علي أيدي أرباب الفن والفنانين ساسة البلاد ومرشحي مجلس الشعب في عصر مصر العلمانية والحرية الشخصية ، 

ويبدو أن المقولة الشهيرة بأن الشعوب تأخذ ما تستحق تستحق منا الإمعان والتفكير فيما فعلنا ونفعل وكيف عشنا منذ عقود كثيرة داخل كذبة كبيرة صنعها أسوأ من فيـنـا، حتي باتت أحلامنا أوهام ومستقبل أولادنا أضغاث أحلام ، فمصر اليوم علي قائمة أكثر الدول بؤسا وأفشلها تعليما وأسوأها عناية بالصحة وأكثرها أمية والقائمة طويلة ، فلنقف وقفة رحيمة في شهر الرحمه لنراجع أنفسنا ونتوخي الحذر ونبحث عن الحقيقة ونحاول أن نفهم، علنا نفهم !؟ 

وأهم من ذلك كله أن نتناسى خلافاتنا السياسية البغيضة في رمضان شهر الرحمه والغفران ، فنكفل أسر المعتقلين والشهداء من كل طرف وإتجاه ، ومن كل قرية ومدينة ولننظر داخل قلوبنا لنمحو سواد الكذب والخداع وإعلام العار ورؤوس الفتنة وأرباب الفساد ، ولنعلم أننا قد لا نحيا لنحضر العيد أو لنكمل الصيام وهناك سيكون السؤال هل كنت علي صواب وهل إخترت طريق الحق والعدل أم سبيل الظلم والخزي ، ولن ينفعك كائن من كان ، سيسي كان أو إخوان ، رمضانكم شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار ، والله ولي ستـــــار ، فإرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .
 

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي