دعوة للتفكير ! الحلقة الرابعة ! "عندما تحكم الجيوش " سلسلة حلقات تحليلية متخصصة بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

دعوة للتفكير ! الحلقة الرابعة ! 
"عندما تحكم الجيوش " 
سلسلة حلقات تحليلية متخصصة 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

منذ الحرب العالمية الثانية بدأ العالم في التخلي عن حكم الجيوش ، أو الحكم العسكري الذي تدير فيه مجموعة من الجنرالات أمر البلاد أو يصل فيه قائد عسكري أوحد إلي سدة الحكم ، والباحث في أسباب هذا التغير المحوري الذي أصبح هو لب الديمقراطيات في العصر الحديث ، يجد أسباب كثيرة ومناهج للبحث غفيره، ذلك العصر الذي أعطي مرادفا واحدا لحكومات الجيوش ، أي ما كان شكلها أو نوعها في كل معاجم العلوم ولغات الأبحاث والمفهوم ، ألا وهو الديكتاتورية ، فكل الدول والبلاد التي تحكمها حكومات منبثقة عن منظومات عسكرية هي دول ديكتاتوريه بكل المقاييس العلميه والإجتماعيه والسياسيه ، 

ويبدو أن لب هذه الأسباب وخلاصة الأمر واللباب هو أن منظومة الترقي القيادية في المنظومات العسكرية تبني وبشكل حصري علي ما يعرف بالأقدمية المطلقة ، والنجوم الملعلطه ، فالأقدم هو القائد في الكتيبة والكلية والمعسكر والتكيه ، فلا مجال في المنظومة العسكرية لتفوق الإبداع علي النجوم ، أو لترقي الفكر علي حسابات الأعوام والسنون ، فلا تجد قائدا صغير السن ولو كان عبقري عصره و أوانه ، يأمر فيطاع ، ولكنها النجوم بالعدد والسنين بالمدد ، رمز ا القيادة والحنكة والإرادة ، ولهذا فقد تنتج هذه المنظومة خبيرا محنكا ، أو قائدا مظفرا ، أو تنتج مجنونا برتبة ، وفريقا أو لواء مريضا بالعقل والعظمة ، ولتسألوا المعسكرات والوديان عن رجال ذهبت الفيحاء بكل أفكارهم وطواهم النسيان ، وليسأل منكم الكثير عن قادة في المعسكرات قد ذهبت الصحراء والأوامر والسنين ، بعقولهم وحكمتهم ، وسهام وعيهم وفكرتهم ،

وهذا البناء الفكري المغوار هو ضد كل بناء ديمقراطي قوي أو جبار ، فالنظم الديمقراطية تنتخب أحسن أولادها بناء علي قدراته وبعيدا عن عمره أو شهادات ميلاده ، ولأن الرخاء المجتمعي يبني علي مفهوم تولي الأفضل والأحسن لمقاليد الحكم ووظائف الأمر ، فقد كان الرخاء والديمقراطية في صراع أبدي مع العسكر والعسكرية ،

وهنا أعيد التذكرة ككل حلقات السلسله ، بأن تحاول إن تزن الأمور بميزان العقل والتحليل ، بعيدا عن مفاهيم الهبل والتهويل ، وبكاتريا الإعلام المصري العويل ، فمصر تحتاج لرجال القوة والدبابات وزمان الفتوة والروسيات ، إلي آخر إبداعات النبوة للوزراء أصحاب القوة ومراكز العز والأبوة ، فإذا كنت غير قادر علي النسيان وعلي إفعال العقل في هذا الزمان ، فالتخرج من هذا المكان في اللحظة والتو والأوان ، فنحن لا نكتب قصصا لعبيد الحكم والسلطان وكان يا ما كان يا سادة يا كرام ، ولكننا نحكم العقول لنصنع المستقبل ونفرق المعقول من اللا معقول ، 

أما في العالم العربي الفريد وفي الشرق الأوسط قديم كان أو جديد ، فتضاف للنجوم والنياشين وعدد الأعوام والسنين ، المعارف والقربي للحكام والمقربين ، فحتي تصل إلي سدة القيادة في الجيوش ، أو تتولي الأمر وتهتز لك الأذرع والرؤوس ، فيجب أن تكون من المحاسيب والمرضي عنهم والمقربين ، وهنا الطامة الكبري والبلوة الأخري فقد يصل لأعلي المناصب ويتقلد النياشين وتنصب له المراسم من كان أفسد العواجيز ، أو أكبر اللصوص و المتوهين ، ولو كانت دماغه من طين وودانه من ورق و عجين ، 

ويبدو أن السر الأكيد لتخلف بلاد العرب وجمهورياتها علي مر السنين ، هو حظها الوافر من حكام الجيوش وأصحاب القلادات وغطيان الرؤوس والنياشين ، 

والقاعدة الذهبية تنطبق علي مر التاريخ والسنين ، فدائما يحكم العسكريين بعد إنقلابات بيضاء وحمراء وبكل لون وطعم ورائحة ، تعطل فيها الدساتير وتصدر المراسيم والخوابير ، وتعلن الطوارئ وتعلق المشانق ، ويقتل أو يعتقل كل من تجرأ ففكر ، أو تطاول فإستنكر ،
وتنتهج الجيوش إستراتيجيات أبدية وأدبيات كوميدية لتحكم البلاد و يذعن العباد ، فيخلق العدو من عدم ، وتصتنع الحروب علي الوطن ، ولا يهم المسمي والضمير ، إرهاب ، إخوان ، عملاء ، ثوار ، بتوع لب وفشار ، لكن الأهم والإكيد ، أنه لا صوت يعلو علي صوت المعركة ، فسأقتلك وأسجنك وأعذبك ، ولا تسألني عن حرية وديمقراطيه وحقوق الإنسان وعسكر السلطان ، فنحن في حالة حرب وعدونا هو صديق لأمريكا وإسرائيل وإيران وقطر وتركيا والصين وبلاد من كل صوب وحين ،
ولا تسألني كيف تجمع الأعداء علي مر الزمن ، فكل شئ مجاز فنحن في حرب علي الإرهاب وطوارئ ، والمؤامرات منصوبة من كل جانب وفارق ،والقائد الملهم هازم الكفار ومحرر البلاد من التتار ، لا يعرف إلا الصواب ولا يخطئ حيث أصاب ، فهو الأمل وغاية المراد ، من أجل تحقيق الخير للعباد ، فلا حاجة لتفكير ولكن جل مرادنا وعملنا هو الهز والتطبيل ، 

وتنجح حكومات الجيوش عادة في إدارة المنظومات التي تعتمد علي الإلتزام وتنفيذ الأوامر بلا تفكير أو إفتنان ، فتجد مصانع الثلاجات ورصف الطرق والمكارونات ، إما صناعات الإبداع ومؤسسات الفكر والإختراع فلا مكان لها في منظومة القوة والسيطرة ، والفكر والبلورة ، 
وهنا تتجلي الحقيقة المرة فلا تجد منظومة عسكرية علي مر التاريخ نجحت في صناعة إصلاح إقتصادي إو بناء منظومة للرخاء والأمل والإبداع والعمل ، ولا عجب إذا إستمعت إلي خطط فارغة بلا محتوي ولا فائدة ، والمقاييس العلمية تفرق بين كلام الحنية والدلع والملاغية ، وبين لغة الأرقام والخطط والأزمان ، 

فإذا رأيت السادة يتسهوكون وبالحنية يترترون ، وإذا غابت الأرقام وحديث العقل والأوزان ، فإعلم أنه حكم الجيوش وقصص الأحلام والأوهام ، فزيادة الأسعار هي في صالح الفقراء والمعدمين ، وإستثناء الجيش والشرطة والقضاء والبنوك من الحد الأقصي للإجور هو من لوازم الأمور لتحل علينا بركة حكومة الدجل والبخور ، ومنين مافيش ماعنديش ، والكل ينقط بطاقتيه حتي نبني البلاد ونعمر الأرض بالأجواد ،

فخطط المنظومات الإقتصادية الصحيحة والتي لها من أمل التحقيق أريحه ، تتمحور حول وضع أهداف أساسية وآليات تنفيذ كلية وجزئيه ، فإما رفع المعاناة عن كاهل المواطن ومحدودي الدخل ووضع خطط زيادة الإنتاج وجذب الإستثمارات وإصلاح الموازنة وتحطيم الفساد ، وإما إنك تقلع المواطن هدومه وتشحته هو واللي يتشددوا له علشان تنول رضا البنك الدولي وتحصل علي قرض أهبل لا يغني ولا يعلي ، أربع خمس مليارات حيتصرفوا زي اللي فات واللي مات ، والتعلب فات فات وفي ديله كل العجوزات ، 

وخلاصة الكلام ولب الحكاوي والأفلام ، إن إصلاح الإقتصاد يحتاج لخطة محبوكة وفكرة مضبوطة ، لتنمية الموارد وضخ الإستثمارات في المشاريع والبنوك وقياس الفوائد ، والقضاء علي الفساد والرشوة والتأصيل للتنمية المستدامة بتشجيع الحضانات والمشاريع والإستثمارات ، مش بالشحاته ولم النقطه والغتاته ، ولله يا محسنين لله ، واللي يقدم شئ بيداه إلتقاه ،

الإقتصاد يعني الأمان والأمان هو روح والإستقرار وأساس النظام ، فالإستقرار يعني الإستثمار وخروجنا من فقاعة الفخار و اللي عشنا فيها ٧٠ سنة من نار ، من حكم المغاوير والأبطال ، أصحاب النياشين والعضلات والألقاب والقبعات ، فالجيوش إذا خرجت عن دورها ، كانت هما وغما وقهرا وألما ، وصعب تشغل الطباخ مديرا للحسابات ، أو بتاع التسويق في ملهي للراقصات ، فجيشنا العظيم مكانه في المعارك وعلي الحدود وفي الحروب علي اليهود وليس علي أبواب الميادين والشوارع وفي أزقة السياسة وأبواب البيوت ، 

إتعلموها بقي علشان نصحي اللي مات ، أنا المخ وأنت العضلات ، مش أنا العضلات وإنت اللي مات والمخ في القبر أو في السجن أو تحت الرفات ، محتاجين نفكر ونحسبها قبل فوات الأوان ، مصر أهم من كل إنسان ، لا سيسي ولا إخوان ، خائف عليك يا بلدي من يوم تولع فيه نار الجوع والفقر ، لا تطفيها مية بحورك ولا نيلك ولا يكفيها صراخك ولا عويلك ، وساعتها نندم علي كل اللي كان ، وعلي يوم من أيامك نعيشه في أمن وأمان ، فوقوا قبل الطوفان ، وقبل فوات الأوان ،
 

Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي