دعوة للتفكير ! الحلقة الخامسة ! "مصر وغزة والصهاينة الجدد " سلسلة حلقات تحليلية متخصصة بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

دعوة للتفكير ! الحلقة الخامسة !
 
"مصر وغزة والصهاينة الجدد " 

سلسلة حلقات تحليلية متخصصة 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

كل عام وأنتم بخير ، عيد سعيد ، أو في حقيقته عيد شهيد ، 
أكتب هذه الحلقة من سلسلتنا التحليلية دعوة للتفكير والقلم يقطر دما فيبلل مديه الورق بدموع الفخر والألم ، الألم علي كل طفل سقط بأيدي قتلة الأطفال وأعداء الإنسانية في إسرائيل الهمجية الصهيونيه ، والفخر بغزة الغراء ، وصمود الشعب الفلسطيني الأبي ومقاومته الجسوره أمام طغاة الأرض وخونة العصر وعرب الخذي وحكام النذالة والعهر ، ولكن الحديث عن فلسطين الأبيه وغزة العزه ، وحماس الشهداء ومغاوير الإباء يستلزم مجلدات من المدح والرثاء وقصص الأسود في معركة الوجود لا يقوي علي الإلمام بها إنسان ممن مشوا علــي الأرض في هذا الزمان ، 

ولكن حديثنا اليوم يتصل ليضع حجرا فوق حجر في بناء الإنسان المتفكر ، أمل الأمة في التغيير وسبيلنا الوحيد والفريد إلي العزة والنصر والحرية والفخر ، وهنا يتفكر القلم في أحداث غزة ليفسر الأحداث ويحلل الملابسات في ضوء ما ألم بمصر والعرب من ويلات الفشل والفقر والمرض ، وقبل أن نعرج علي الموضوع بالتحليل والتمحيص ، نذكركم بأن هذه المقالات لأصحاب العقول والألباب وليست لذوي الأربع من بني الإنسان أو ممن طمس علي قلوبهم الرحمن فلا يفقهون قولا ولا عملا ولا يعقلون رأيا ولا مثلا ، 

وأخطر ما نراه في حرب غزة الأبيه هو ظهور الصهاينة الجدد من جلدة بني العرب أو ممن يدعون الإسلام و حفظهم للقرآن ، فالنظام الصهيوني الغاشم هو أسوأ ما بلي به هذا العالم ، وقد ظهر هذا البلاء منذ أكثر من مائة عام ليبني فكره علي كذبة أرض الميعاد وعودة اليهود إلي أرض الأباء والأجداد ، وهذا النظام السفاح لا يعرف دينا ولا ملة ولا يرقب إلا ولا ذمه ، فهو ألد أعداء كل صاحب دين بما فيهم اليهود والمسيحين ، 

ويحمل الصهاينة تلك الرسالة القذرة في تبرير كل الأفعال من نشر الدمار وقتل النساء والأطفال من أجل السيطرة علي الأرض وإستباحة المال والعرض ، ولهذا لا تعجب عندما لا تري للصهاينة أي نصيب من حس أو دم ، أو رحمة أو إنسانية فجميعهم يشتركون في خدمة هذه الأيديولوجية العفنة والفكر الدموي الصهيوني الهمجي ، 
فإستعمال القنابل الفسفوريه والصواريخ المنشاريه والأسلحة المحرمه الدوليه لإبادة الأسر وقصف المستشفيات والقضاء علي جيل من الأطفال هو أمر جائز وللصهاينة العرب خطأ وارد ، ولتعلموا بأن قتلة الأطفال يعلمون ما يفعلون ويخططون لما ينفذون ، فالهدف هو إبادة الأطفال لتحقيق هدف صهيوني برأسين ، الأول نشر الرعب وتوليد صدمة نفسية تستمر لأجيال طويلة والثاني تحقيق التوازن الديموغرافي ، حتي لا يحكم الفلسطيون يوما ما ذلك الكيان العفن بإنتخابات ديمقراطية مستقرة ،
فهل تعوا أنتم الدرس يا مصريين وعرب ، وهل تستبدلوا أدمغة الفراغ والهيافه بقليل من الحكمة والكياسه ، فترددون ليل نهار ، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، والفهلوي ما بينضربش علي قفاه مرتين ، ولكنكم تلدغون في اليمين فتضعون اليسار في الجحر ، وتضربون بالقفا فتزيحون الشال من أجل الضربة القادمة ، فهل كفاكم خيبة وتفويضا ولدغا وتعريضا ، وهل آن الآوان لتتفكرون فتستيقظون ، عسي أن يكون لكم من الحرية نصيب ، أو من عيش علي الأرض رغيد ، 

ويبدو أن التغيير في الموقف المصري المعاصر تجاه الحرب علي غزة وذبح الأطفال ليل نهار ، يستلزم وقفة متبصرة ويفرض حكمة نيرة ، فالقضية الفلسطينية كانت وما زالت مقياس الـعُـرُوبـَة والوطنية ، والخط الفاصل بين القومية والخيانة ، والعزة والخسة ، والدفاع عن فلسطين والقدس هو لب كل مسلم وقلب كل مؤمن ، ولكن العجب العجاب هو أن تري فريق من أصحاب الكنانة يدافعون عن الصهاينة ويكيلون الإتهامات للمقاومة تحت نيران القصف والقتل والمذابح الغاشمة ، وحتي أنا وأخويا علي إبن عمي وأنا وإبن عمي علي الغريب ، أصبح قولا بلا معني ومثلا بلا مغزي ! 

وأخطر ما يلزمه التفكير ويفرضه الأمر بالتحليل ، هو خطاب الحكومة والنظام المصري الجديد ، فتعبيرات الخطابات نسخ من تصريحات مخابرات الصهاينة ، ومنطق المفاوضات يبني علي نزع سلاح المقاومة ، ولا تعجب إن لم تهاجم إسرائيل الصهيونية البتة ، ولم تذكر كلمة مقاومة ولو علي سبيل الصدفه ، ولا تعجب إذا خرج عكاشة الصهيوني وربعه ليساند قوات الإحتلال في قتل النساء والأطفال ، ويشكر الصهاينه علي أعمال القتل وفنون المجازر والغل ،
وكأن صور جنودنا يدفنون أحياء وأسرانا يساقون عرايا كالبغاء ، صارت ضربا من الأوهام وحلما من حكايات الأحلام ، فقد صاروا جيراننا ولهم حق الجيرة ، وباتوا من بقية أهلنا ، ولاد المره المجنونه ، 
وهنا تدق ساعة التفكير ويتوقف الزمن المرير ليتسائل عن مدي أهمية تشويه سمعة المقاومة والقضاء علي إسم حماس في قلوب المصريين خلال ما مضي من سنتين ، وربط مرسي والخيانة بالجاسوسيه لحماس والمهانه ، فهل كان الأمر محضا للصدفه ، أما خطة محكمة للقضاء علي المقاومة الفلسطينيه ونزع سلاح غزه ، لكي تصبح مصر عاريه أمام جيوش الصهاينه ، فالكبير والصغير والبعيد والقريب والعارف والجاهل ، يعلم أن فلسطين هي البعد الإستراتيجي الأول للأمن القومي المصري ، وسلملي علي بيفهم وعلي أصحاب العقول مش الكروش والطبول ، 

إن الواقع المرير والخطير والذي يجب أن نعيه ونتفكر فيه ، أن هناك مجموعة محكمة من الصهاينة الجدد من بني جلدة العرب وممن يتصفون بكل أنواع الجرب ، قد ظهروا وبوضوح في الآونة الأخيرة يحملون القضية الصهيونيه ويدافعون عنها في كل مكان وآوان ، حتي علي صفحات وشاشات مصر والعرب ، وفي كل حدب وصوب ،
وهؤلاء لا يناقشون أمرا ذو منطق ولا فكرا بعقل ولكنهم يتعبدون في محراب الصهيونية العالمية ولا يترددون في أي فعل أو قول يدعم قضيتهم ويقوي شوكتهم ، وإذا كان النظام الصهيوني هو حكم يبني علي الدم فلا تتعجب إذا ما أصبحت شوارعنا مخضبة بدماء الشباب والبنات حتي في أول أيام العيد ، وأمام المساجد والحرمات ، ولا تعجب إذا ما قتل الناس في الزنانين في كل يوم وحين ، ولا تعجب إذا ما رخصت الدماء ورخص للبغاء فرقص العراة في ميادين الثورة وأمام المساجد في أول أيام عيد رمضان ، ويقتل المتظاهرون لأنهم إرهابيون ، ويسحل البنات أصلهم تكفيريون ، ويزيد الفقر ويعم الجهل فلا كهرباء ولا ماء والأخوان سبب كل بلوه في كل مكان صحراء كان أو بستان ، حتي ولو كانوا أوائل الثانويه ويحملون كل الشهادات العلميه ، وهبل في الجبل وحكومه بتبيع قلل ، 

ويبقي السؤال الأليم ، من يحكم مصر؟ وهل من سبيل لعقل يعي فيفهم ويفيق من غيبوبته فيعلم ، بأن القصة ليست قصة سيسي ولا أخوان ولا رئاسه ولا برلمان ، ولكنها حرب علي الدين وَالإسْـلام وإعداد لنظام صهيوني غاشم لكي يسود البلاد والعباد ، أفيقوا يرحمكم الله ، وكل عام وأنتم بخير ، عيدكم شهيد !
 

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا