الإنتخابات الرئاسية المصرية والطريق إلي العباسية بقلم الدكتور حسام الشاذلي... المحلل السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير

''الإنتخابات الرئاسية المصرية والطريق إلي العباسية '' 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 
المحلل السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير 

خلق الله سبحانه وتعالي الإنسان  ومعه مجموعة من المعقولات والأمور السوية التي تحصنه وبها تستوي حياته وشخصيته منذ الصغر وحتي النضوج والشيخوخة وحتي يحين الأجل ، وقد عكف الأطباء والباحثين علي دراسة الأسباب التي من الممكن أن تخرج الإنسان عن عقله ووعيه وإدراكه لطبيعة الأشياء والتعايش معها ، وكان من أهم ما توصل إليه الباحثون أن فطرة الإنسان هي فطرة سوية ، خلقها الله سبحانه وتعالي نقية سليمة ، وأن من أخطر ما يمكن أن يتعرض له الكائن البشري في حياته هو الصراع بين المعقول والا معقول ، وبين ما تقبله فطرته وما يمكن أن يفرض عليها ، ومن المؤكد أنه إذا ما زاد حجم هذه الفجوة بين ما يفرضه الإنسان علي نفسه وبين فطرته السليمة فقد ينتهي به الأمر إلي ، أو الإكتئاب ، أو يصبح نزيلها للمصحات العقلية وعلي رأسها العباسية ، 

ويبدو أن الإنتخابات الرئاسية المصرية و التي تمت الدعوة لها مؤخراً هي مثال جيد وواقعي لدراسة هذه الحالة وتحليل أبعادها ، فالناخبون يتعرضون لإختبار نفسي حقيقي وخطير ، بدأ ببناء وهمي لثورة شارك فيها ثلاثون مليون مصري للإطاحة برئيس منتخب لم تستمر إلا لساعات في حين لم يتبقي منهم اليوم حتي الثلاثين بدون المليون ، 

وزير للدفاع وقف واعدا ومقسما بأنه لا طمع في الحكم ولا الرئاسة وأن شرف حماية الوطن أعز عليه من حكم مصر ، ثم خطط ونفذ ليحلم بالسيف والأوميجا ليرشح نفسه في مسرحية هزلية ستأخذه حتما لكرسي الرئاسة إذا ما إستطاع البقاء علي قيد الحياة لحينها ،

قصة  للإرهاب مفجعة مرعبة كلها دماء وتفجيرات وجماعة تتهم ليل نهار ، في ظل حقيقة واضحة بأن كل قادة الجماعة إما معتقل أو مقتول أو فار لبلاد بعيدة ، وتاريخ يشهد بأن هذه الجماعة لم تعرف العنف يوما إلا عندما كانت جزءا من المقاومة الشعبية للإحتلال وعملائه ، 

إناس يترشحون فيملؤون الأرض ضجيجا بسيديهاتهم  وسبابهم ، ثم ينامون فيحلمون فينسحبون ، وآخر بعد أن كان ينجح علي قوائم الجماعة الموصومة بالإرهاب يبيع القضية والثورة ومازال يحلم بكرسي للرئاسة لن يراه إلا في جزيرة لا يقطنها بشر ، وينتهي الأمر لمسرحية هزلية لا هي سياسية ولا إنتخابية ولا يعرف المرأ هل يصوت فيها المصريون ، أو أن هناك من سيقوم بالمهمة عنهم من باب إنتوا مش عارفين إنكم نور عينينا ولا إيه ، 

ومرشح رئاسي يبيع الإعلام أنه يحظي بشعبية جارفة لم تعرفها البلاد من قبل وتري العين مظاهرات ضده لم تتوقف منذ ثمانية أشهر وألاف يستشهدون من أجل إنقاذ البلاد منه ، وسمعة دولية يكتسبها المرشح بهاشتاج يستحي المرأ ذكره بينه وبين نفسه  فكيف لصاحبه أن يحكم مصر ، فلا يحكم العر...... إلا المعرص.......... 

وشيوخ النظام وذقون الأمن و الحكام وقضاة فسدة وضباط قتلة  ، وإنهيار إقتصادي وغياب أمني ، وعزلة دولية وسمعة مخزية ، ويقولون لك نحن علي الطريق الصحيح ،  وبكره تشوفوا مصر ، 

حقيقة الحقائق وخلاصة الأمر أن المصريون يواجهون مرحلة  نفسية خطيرة بين هوة كذبة كبيرة حقيرة ملوثة بالدماء والجرم والفسوق وإنتهاك الأعراض والحرمات وبين فطرتهم الدينية السمحة وعقولهم الواعية المنفتحة ، فإما أن يكتب الله لهم السلامة والعافية وإما إن يكون طريقهم للإنتخابات الرئاسية هو طريقهم للعباسية ، 
   

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي  الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ومساعد العميد السابق للتخطيط الإستراتيجي والتنمية بكلية حائل بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن  ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للهيئة التنسيقية للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية

Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي