''إنهم يقتلون الحياة '' بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

''إنهم يقتلون الحياة ''
بقلم الدكتور حسام الشاذلي
المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، 

أصبحت اليوم علي أخبار أحكام الإعدام الجماعية والتي صدرت من محكمة القتلة الإنقلابية بالمنيا ، لأجد القائمة تحوي أشرف الناس وأطهرهم ، وتحوي من إنتخبه المصريون ليكون علي رأس أول مجلس نيابي تعرفه مصر في عهد الحرية وقبل أن تسرق مصر من جديد بأيدي العسكر وزبانية الإنقلاب ، وهنا كادت أن تنفجر رأسي من علامات إستفهام لأسئلة لا إجابة لها ، و إحمرت عيوني من دموع لا تخرج ، وغضب لا ينفذ ونار لو إشتعلت لأحالت الدنيا جحيما، وثورة لا يكفيها هتافات ولا يخمد نيرانها فاعليات ومؤتمرات ، 

لماذا يعتقل الأطفال والفتيات ، لماذا تنتهك الأعراض والحرمات ، لماذا تغتصب الفتيات وترمل الزوجات ، لماذا يحارب الدين واللحية والمسجد والزاوية ، 
لماذا تصادر الحريات ويزرع الكره وتشعل نار الفتنة ليل نهار ، ولماذا تخرب البيوت وتنهب البلاد ويدمر الإقتصاد وتلوث الأفكار والمعتقدات بأيدي حثالة البشر وشر من ولد أو علي الأرض ظهر ، 
لماذا يقتل الولاء والحب للوطن والأرض ، ولماذا يورث الكره والبغضاء للجيش والشرطة والأزهر والجامعة ، 
لماذا يغتال العقل الجماعي لمصر فيعتقل خير الأساتذة والمربيين وزهرة الشباب والفتيات ورجال الدين ، 
لماذا لا يراد لكل حر شريف أن يعيش ولماذا يراد للشر والفساد أن يسود ، 
لماذا يراد لخدمة إبليس أن يمكنوا ولعباد الرحمن أن يقتلوا ، 

لو أن كل هذا من أجل أن تحكم طبقة الضباط والقضاة ورجال الأعمال والفسدة وأن يكونوا السادة لبلدك لها من العبيد ، وأن يخزنوا الأموال من الرشاوي والإتاوات والأراضي والعمارات ، وأن يكون لهم هم فقط وأولادهم الحق في الحياة والعمل والترقي والأمل ،
لو أن كل هذا من أجل أن يظل أفشل الطلبة وأفسد الناس يحتلون أكبر المراكز والمقامات ويسيرون أمر البلاد والعباد وأن يظل صفوة العقول وخير الرجال بدون عمل ولا أمل ، لو كان كل هذا من أجل أن تظل مصر بلدا للفراعيين والكرابيج وحكم السادة والأسياد والبهوات والباشوات واللي صحي واللي مات ، 
إن كان هو كذلك الأمر والحالة والتوصيف للمعضلة والمآلة ، 

فليس هناك بد من ثورة الجياع و العبيد والحراشيف والأحرار و أحفاد خالد بن والوليد من كل فج قريب أو بعيد ، ليس هناك بد من ثورة الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعة والموظفين ، ليس هناك بد من ثورة كل أب و إبن زوج أو زوجة ، أخ وأخت أرملة إو أهل معتقل أو سجين ، ليس هناك بد من ثورة كل ذي عقل أو دين علي الفجرة الكافرين ،

ليس هناك بد من ثورة تأكل الأخضر واليابس ، ثورة تأكل كل الطغاة والجبابرة ، والحياة الفاسدة والمفسدة , وتطهر الأرض والبلاد ، ثورة تعيد لنا الحياة فمن الموت تبعث الحياة ومن الفناء تولد النجاة ثورة تعيد لنا الحياة ولمصرنا الحياة ، فإنهم يقتلون الحياة ، إنهم يقتلون الحياة ، 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ومساعد العميد السابق للتخطيط الإستراتيجي والتنمية بكلية حائل بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للهيئة التنسيقية للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا