...هم يحزن .. وهم يبكي


...هم يحزن .. وهم يبكي 
قراءة في المشهد السياسي 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

كان يوم ٣٠ يونيو يوما مشهودا في تاريخ مصر حيث نزلت حشود المصريين في مليونيات مهولة إلي ميدان التحرير ورابعة العدوية وفي محافظات مصر إما مطالبة برحيل أول رئيس مدني منتخب بعد أقل من عام علي إنتخابه أو داعمة له وللشرعية ، وبعيدا عن أن ندافع عن الرئيس أو نهاجمه أو أن نسعي لهدم التجربة الديمقراطية أو أن ندعمها فلقد أفرزت ملحمة الأمس مشاهدا لا يمكن أن تمر مرور الكرام ، أو أن لا تدق أجراسا في أذن كل عاقل أو واع :

- جماهير غاضبة تملأ الميادين ويعلوا صوتها إما بنداء الرحيل أو بنداء الشرعية والبقاء ، 
- جموع من الثوار الشرفاء إنقسموا بعد أن كانوا مجتمعين وتفرقوا بعد لحمة ، 
- جمع من البلطجية والمأجورين يحملون السلاح ويحرقون ويفجرون ، بل ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ليصل عدد الشهداء إلي ٦ مع أكثر من ألف مصاب ، 

- كنيسة تحشد وتوجه ونزعة طائفية خطيرة لم تعرفها مصر من قبل وتنذر بنذير شؤم وخراب ، 
- ظهور علني وقوي للفلول وتصدر للمشهد ووصف لثورة يناير المجيدة بالخيانة وتهديد رموز الثوار من أفواه فاسدة وتاريخ أسود ، 

- ميدان الحرية وجروح الشهداء تئن عندما تسمع وتري من قتلوا النفوس وإستباحوا الأعراض يتصدرون المشهد معلنين قرب عودة النظام المخلوع ونجاح الثورة المضادة ،
 
- ضباط شرطة تركوا أمانتهم و واجبهم في حماية الأرواح والممتلكات وإنضموا للمظاهرات يحلمون بعودة زمن الباشوات وأمن الدولة ، ويرونها فرصة للإنتقام من ثورة يناير المجيدة ، وآخرون شرفاء يحاولون أن يؤدوا واجبهم قدر المستطاع في أجواء محتقنة تحت الرصاص والدماء ،
 
- جيش عظيم يحمي الممتلكات والمواطنين ويلقي بأعلام مصر علي ميادين الإختلاف ليرسل رسالة لم شمل ووئام ، بأن كلنا مصريين ومصر فوق الجميع ، 
- نساء مصر الشريفات يهربن من ميدان التحرير بعد إنتشار التحرش وإنتهاك الأعراض ومؤسسات حقوق المرأة تحذر من الذهاب إلي الميدان ، 

- القيام والدعاء والصلوات والإبتهال تشق عنان السماء خارجة من ميدان رابعة العدوية علي كل من بغي وتجبر وأراد بمصر وأهلها شرا وفتنة لا تغفر ، 
- ثوار شرفاء ومواطنين أحرار بينهم أصدقاء ورفقاء ، يشتكون ضيق العيش وأزمات الماء والكهرباء خرجوا في المحافظات منادين بتغيير النظام و إنتهاء عهد الإخوان ، 

- آخر رئيس وزراء للمخلوع وقائد وجنرال الفلول يظهر علي الشاشات معلنا عودته للبلاد في غضون ساعات ليدشن بداية حقبة أخري من عهد الظلام وغياب الديمقراطية والوئام ، 

لا يختلف إثنان علي أن نظام الأخوان ، أو الحرية والعدالة أو الدكتور مرسي ، سمه كما تشاء له أخطائه وعليه مآخذه ولكن لا يختلف إثنان من الثوار أننا قد وقفنا معه ضد الفريق شفيق ومحاولة إعادة إنتاج الظام السابق ، حتي من قال أنه قد عصر علي نفسه ليمون ، فهو يعلم جيدا أنه لا أمل في بناء ديمقراطية حقة مع أحمد شفيق وستذهب الثورة والثوار للجحيم ، 

واليوم يبقي السؤال هل تعلم الثوار المعارضين الدرس ؟ ، درس يناير عندما نجحت الثورة ولم تجد قائدا لها ، هل فكر الثوار وهل سؤل السؤال في حلقات السمر والنقاش ، من سيتصدر المشهد إذا رحل الدكتور مرسي وإذا هدم أول بناء شرعي وقضي علي تداول السلطة السلمي ، 

فالسياسة لها حساباتها والمال والقوة أكبر محركاتها ، فالسياسة ليست بثورة ولكنها منظومة تتطلب الكثير من المال والأفراد والمجموعات ، فمن هو الفصيل الجاهز ليحل محل الإخوان ؟ ومن يستطيع أن يسيطر ويمول ويقود وينفذ ؟ إنها الحقيقة المؤلمة والواقع المخيف ، إن بديل الأخوان هو الفلول والحزب الوطني وأمن الدولة ورجال الأعمال الفاسدين ، فهل هذا ما نصبوا إليه ، وهل هذا هو طريق إستكمال مطالب الثورة والثأر لدماء للشهداء ؟

، هل هذا هو ما عاهدنا الله عليه ومات منا من مات في ثورة يناير المجيدة من أجله ، وقفة مع النفس يا ثوار مصر الأحرار ، فلنعترض علي الرئيس كما نشاء ولنحشد الحشود ، ونضغط الضغوط ، ولنرسل رسالة للرئاسة والجماعة ، ولكن حذار حذار ، أن يسقط الدكتور مرسي ، فالبديل مخيف والواقع أليم ، هم يحزن ، وهم يبكي ....


الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين الدبلوماسيين والتابعة للأمم المتحدة ،
 — 

Comments

Popular posts from this blog

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...

عندما يصبح الموت فرضا – الحلقة الاولى – " صرخة وطن " من سلسلة دعوة للتفكير ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي- المستشار السياسي والاقتصادي الدولي