لا يصح إلا الصحيح ...الشرعية خط أحمر... بقلم الدكتور حسام الشاذلي



لا يصح إلا الصحيح ...الشرعية خط أحمر
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

إن من أهم مبادئ علم إدارة التغيير ما يعرف عند العامة بالفوضي الخلاقة " Productive Chaos" ومن أهم قواعد هذه المنظومة هي أن إطلاق شرارة أفعال وتطبيقات بسيطة و مدروسة تنفذ علي أرض الواقع قد يؤدي إلي أحداث هامة وجسيمة تخلق تغييرا محوريا في الأحداث والساحة بل ويتبع ذلك ما يعرف بالتفاعل التسلسلي الذاتي والذي يؤدي إلي نمو الأحداث وتلاحقها بصورة خلاقة تتحكم في نفسها ذاتيا ، بل وتحقق الهدف بقوة غير مسبوقة ، 

ويبدو أن بيان القيادة العامة للقوات المسلحة كان هو هذه الشرارة التي شكلت تغيرا محوريا في آلية عمل مؤيدي الرئيس مرسي والذين كانوا قد آثروا مبدأيا أن يلزموا بيوتهم حتي لا تحدث المواجهات ، وجعلوا ميدان رابعة العدوية رمزا للتعبير عنهم فقط ، لأن القاعدة تقول بأن المعارضة هي من تلجأ للشارع وللميادين ، فلا يختلف أحد علي أن الرئيس مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب وأنه حصل علي ملايين الأصوات والتي أوصلته إلي سدة الحكم ، 

ولا يختلف أحد أن كل الإستحقاقات الإنتخابية والتي مرت بها مصر منذ الإستفتاء علي الإعلان الدستوري الأول لإنتخابات مجلس الشعب ثم إنتخابات مجلس الشوري وحتي الإستفتاء علي الدستور الأخير والذي لم يكن ببعيد ، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الملايين وأن الأغلبية الجارفة تقف وراء الرئيس المنتخب ، 

ولهذا فلا عجب بأن تتفجر ميادين مصر منذ الأمس بالملايين المؤيدة للرئيس وللشرعية وللدولة المدنية وخاصة بعد أحداث العنف والقتل وإنضمام جزء من جهاز الشرطة للمعارضة والذي يفترض بها أن تبقي علي الحياد وأن تحمي أمن المواطن أي ما كان إنتماءه ، فلا عجب أن تري ميادين مصر وقد ضاقت بمؤيدين الرئيس في كل المحافظات ولا تعجب إن رأيت اليوم حشدا لم يسبق له مثيل وجيوشا جرارة تقف وراء الرئيس وفي مواجهة أي محاولة للإنقلاب علي الشرعية أو للإطاحة بالحكم المدني أو بحلم ثورة يناير المجيدة ، 

وإذا كان الجيش حرصا منه علي أمن الوطن وقراءة للمشهد في وقته قد أخذ جانب الشعب مصدر السلطات فقواعد اللعبة السياسية تفرض علي الجيش المصري العظيم أن يعيد تقييم الموقف بعد أن صرخت تلك الحشود معبرة عن مساندتها لرئيس قد إنتخبته ولحلم قد ضحي من أجله زهرة شباب هذه البلد ،

وليس بالعجيب أن يكون للمعارضة حشود فقد فاز الرئيس مرسي في إنتخابات الرئاسة بفارق ديمقراطي ليس بالكبير أبدا ، ولهذا فمنذ أول يوم وكلنا نعلم بأن حجم المعارضة كبير ويجب أن يحترم ، ولكن الخطر كل الخطر عندما يستغل هذا الحجم في إعطاء غطاء سياسي لأعمال القتل والبلطجة وترويع المواطنين ، 

ولهذا فلا عجب اليوم أن تري ملايين المؤيدين في شوارع مصر معتصمين وحاشد ـــين من أقصي البلاد إلي أدناها ، في موقف مهيب وجليل يعلوا صوتهم ، وتتزلزل الأرض تحت أقدامهم بأنه لا صوت فوق صوت الحرية ولا ثورة بعد ثورة يناير المجيدة ، لا إنقلاب علي الشرعية ولا مجال للعودة للوراء ، وعلي المعارضةأن تحترم الشعب المصري وأغلبيته عندما ينزل للشارع ليقول كلمته فهذه هي قواعد وأصول اللعبة الديمقراطية والذي إختارت بعض النخب وللأسف الشديد في خضم الأزمات والمؤامرات أن تطيح بها لتخلق فوضي تعيد البلاد للوراء وتضيع مكتسبات الثورة ، 

أما الجيش المصري العظيم والذي هو جيش مصر ومجندوه هم أبناء هذا الشعب الواعي و الذي إنتفض داعما لرئيسه بأغلبية أكدتها الصناديق والإستحقاقات ، أما المعارضة وإن كانت قد خرجت و حشدت فهي لم تفز أبدا حين الجد وعند الصندوق ولم تثبت أبدا أن الشعب يري فيها بديلا أو قائدا ، فالكل يعلم أنني قد أعترض علي الرئيس وعلي بعض سياسات مؤسسة الرئاسة ولكن عند الجد وعندما يتعلق الأمر بمستقبل مصر ومستقبل أولادي، فلا يصح إلا الصحيح ، 

ولذا فقد وجب علي هذا الجيش الباسل أن يحمي الشرعية ويفرضها ليحمي مستقبل مصر وأبناؤها ، حتي يجنب البلاد ويلات الفتن ، وخاطر المؤامرات ، علي جيش مصر العظيم أن يضطلع بمسؤوليته في حماية المواطنين ، تلك المسؤولية التي تخلي بعض أفراد الشرطة عنها ، علي جيش خير جنود الأرض أن يعلم بأن التاريخ سيقف ليحاسبه إذا إنتهكت الشرعية ، أوا إذا قضي علي مبدأ التداول السلمي للسلطة أو إذا تم تعكير السلم الإجتماعي ، أو إذا إنزلقت البلاد لهوة حرب أهلية لا قدر الله ، علي جيش مصر الذي سجلت له المحافل كيف دافع عن المال والعرض علي مر تاريخه أن يعلم أنه لا إختيار إلا إختيار الشرعية ولا صوت يعلوا علي صوت الشعب ، ولا يصح إلا الصحيح ، 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين
 — 

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا