عندما يموت الضمير .. بقلم الدكتور حسام الشاذلي ...


......عندما يموت الضمير 
.......بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

إن أخطر ما أنتجته مؤامرة ٣٠ يونيو هي أنها أفرزت إنقسام خطير في الشارع المصري ، إنقسام ليس من ذلك النوع القائم علي الخلاف السياسي أو أختلاف الآراء والإتجهات ، ولكنه إختلاف دموي يسمح بقتل الآخر وشيطنته والدعوة للتخلص منه بدون أي تأنيب للضمير أو وعي لعقل ، إنه نوع جديد من واقع شيطاني بشخوصه وأفعاله ، واقع شارك في صناعته إعلام قاتل وأقلام نجسة لم تري عيبا في أن تختلق الأكاذيب وتركب الأفلام وتقلب الحقائق وتتخذ من الكذب عيشا ومنهجا ، ليس من أجل تحقيق منفعة دنيوية زائلة فقط ولكن من أجل نشر دعوة مشئومة لإجتثاث فصيل متدين من شعب مصر العريق ولإباحة دمه وأعراضه ، 

ويشارك في عملية الأغتيال القذر للضمير المصري الحر سياسيون وعلمانيون وأصحاب عمم ومنابر إعلامية ومقروءة ، يري الكثير منهم في الغرب ملاذه وقمة أمله ومنتهي أحلامه ، فهؤلاء هم شركاء الجريمة ومنفذوهاوأدوات القتل التي منحت وتمنح غطاء سياسي قذر لأعمال قتل المتظاهرين والقضاء علي آمال المصريين في دولة حرة عادلة ، دولة عاشتها مصر لعام واحد في ظل رئيسها الشرعي المعزول بإنقلاب عسكري ممنهج ، دولة مع كل ما كان فيها من أخطاء التجربة الديمقراطية الجديدة إلا أنها لم تقصف يوما قلم ولم تعتقل معارض ولم تفوض جيشا ولا شرطة لقتل مصريين عزل ، 

إن عملية قتل الضمير المصري الممنهجه ، هي من أخطر ما واجهته بلادنا علي مر عصورها ، فوضع الجيش المصري العظيم في مواجهة الساجدين والمكبرين وقتل المصلين والملتحيين هو تغيير لعقيدة القتال لدي الجندي المصري المؤمن والذي إنتصر في أكتوبر بدعاء الله أكبر ، وإستشهاد خير شباب هذه الأمة من متفوقين وعلماء ومتميزين ونوابغ تكتظ بهم قوائم شهداء مجازر الحرس الجمهوري والمنصة والمنصورة والقائد إبراهيم وغيرها ، هو إستئصال منظم للعقل الجماعي المصري الذي يفترض به أن يقود هذه البلاد نحو مستقبل أفضل ، تاركا مصر في أحضان مجموعات من الراقصيين والراقصات والعلمانيين والعلمانيات والفنانين والفنانات وأصحاب المصالح والفلول لكي يصنعوا مرحلة جديدة من الإستبداد والفساد ، لا يري فيها نجاحا إلا إسرائيل وأعوانها وحماة سياساتها في الداخل والخارج ، 

عندما لا يهتز الناس للقتل وسفك الدماء وسقوط الأطفال والنساء وحرق البيوت والمحال ودموع الثكلي والأمهات وعندما لا يري الناس إلا ما يراد لهم أن يروه وتبني كل أفعالهم علي موقف كاره أو حقد دفين ، فلنشيع ضميرا قد مات لهذه الأمة ، أو كاد أن يموت ، ضميرا لأمة وقف التاريخ إجلالا لها وتعظيما ، وذكرها رب العباد والبلاد في كتابه من فوق سبع سموات ، إحذروا أن يموت ضمير هذه الأمة فهو أمل العرب والمسلمين وحماة العقيدة والدين وملاذ الحرية للمعذبين ، فليبقى ضمير مصر حيا ما دام الزمان والمكان ، وليدافع كل مصري حر أبي عن حقه وحق أولاده في مصر حرة كريمة ، مصر الأمن والأمان ، والإسلام والقرآن ، 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين

Comments

Popular posts from this blog

المجنون ' والعبيط ، ودولة ' الكتاكيت ' بقلم الدكتور حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

الشرق الأوسط 'الغريب' بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي