الحرب علي الإرهاب ، أكذوبة القرن .. بقلم الدكتور حسام الشاذلي


الحرب علي الإرهاب ، أكذوبة القرن 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

إن الأحداث الجسام التي تمر بمصرنا الحبيبة والتي راح ضحيتها في أقل من شهر ما يقرب من ٣٠٠ شهيد تنبئ بأن منظومة العنف تتطور بسرعة وبصورة غير مسبوقة عقب الإنقلاب العسكري الذي أدخل البلاد في نفق مظلم وأطاح بأول رئيس مدني منتخب ، وإن كنت قد كتبت من قبل مؤكدا أن الإنقلابات العسكرية لا تنتج ديمقراطية وهي إما أن تفشل أو تؤدي لحرب أهلية ، كنت أتمنى في أعماقي أن أكون مخطئا وأن تستقر البلاد وتنصلح أحوال العباد ، 

ولكن التطور الخطير في مفهوم وإستراتيجية صناعة الحدث وإستدعاء ذلك المفهوم الكاذب الآثم المعرف بالحرب علي الإرهاب من قبل قيادات الإنقلاب ينبئ بتطور غير مسبوق لم يعرف له العالم مثلا إلي في الحروب الفاشية الغاشمة ، 

وكلنا يذكر أن جورج بوش الإبن قد إختلق مفهوم الحرب علي الإرهاب ليكون ذريعة له ليدك بلاد المسلمين بالقنابل ويبيد أهلها ويقتل مواطنيها ، وليست العراق ونصف مليون طفل ضحايا، ولا أفغانستان وآلاف المدنيين يبادوا كل يوم حتي في أعراسهم عنا ببعيد ، أما تصدير هذا المفهوم لدول العالم جامعة لتعطي غطاء دنيئاً لعمليات الخطف والتعذيب الممنهج والتي مورست في دول عدة ضد المسلمين بما في ذلك مأساة سجن أبو غريب وجوانتناموا وكلها مذابح وحشية إرتكبها العالم الغربي في حق الإسلام والمسلمين بدعوي الحرب علي الإرهاب ، 

ولكن الجديد والخطير أن يتم توظيف هذا المنهج والغطاء الصليبي الغربي داخل مصر في محاولة للقضاء علي الصحوة الإسلامية بها وأن يتم إستدعاء ذات الأقوال والأفعال من مصريين تعلمنوا منذ زمن وأتخذوا من الغرب محرابا ومصلي ، فبئس الداعي والدعاة ، والراعي والرعية ، ويبدوا أن الإنقلاب الدموي الغاشم والذي حاول أن يهدم حلم المصريين في دولة العدل والحريات كان جزءا من مخطط مدروس يهدف لإستدعاء المفهوم الصليبي بالحرب علي الإرهاب لصناعة حرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر اليابس وتقضي علي آخر الجيوش المسلمة بمنطقة الشرق الأوسط تاركة المنطقة في حضن ديمقراطية واحدة صنعها الكيان الصهيوني وجيش واحد هو جيشه ، 

ويبقي السؤال ، هل كان هذا هو هدف مظاهرات ٣٠ يونيو وحركة تمرد ، ألم يكن الهدف المعلن هو إجراء إنتخابات رئاسية وتمكين الشباب وتحقيق أهداف ثورة يناير في العيش والحرية والعدالة الإجتماعية ، أم أن الخدعة قد صنعت بإحكام وأن الشباب والمواطنين قد إستخدموا لإعطاء غطاء شرعي لمؤامرة دنيئة مفادها الحرب علي الإرهاب ومؤداها القضاء علي مستقبل مصر وجيشها وأدواتها إعلام داعر وعلمانيون كارهين للإسلام والمسلمين وفلول فسدة ومنتفعين تربوا في أحضان مبارك وأعوانه وأجهزة قمع لم تعرف إلا الإستبداد طريقا للحياة، 

، فهل خدع الشعب المصري وغرر به كل تغرير ، واليوم تستكمل أركان المؤامرة وترسم بدماء المصريين لوحاتها ، فيطلب التفويض ويستدعي التصريح لا لشئ إلا لقتل المصريين العزل وإستدعاء المواجهات وإشعال الفتيل لحرب الأهلية تحت أكبر أكذوبة عرفها القرن ، الحرب علي الإرهاب ، وحقيقة الأمر هي حرب علي الإسلام والمسلمين وعلي مصر والمصريين وعلي كل صاحب حق ودين ، هي حرب علي هؤلاء الأئمة في المساجد وأصحاب اللحي والنقاب ، هذه الصفوة التي عرفها المصريون في كل بيت وقرية ومسجد وزاوية منذ عشرات السنين فصلوا وراءهم وإستمعوا لمنابرهم وإستفتوهم في أمور دينهم ودنياهم ، هي حرب علي هؤلاء ، حرب دبرت بليل لتخلع عن أرض الكنانة غطاء عفتها وتتركها في أحضان علمانية داعرة وليبرالية غربية قادرة ، فهل يخدع المصريون من جديد وهل يحفرون بأيديهم قبورهم وهل يهدمون بأنفسهم حلم حريتهم ، فيقتل الأخ أخيه وتستباح الأموال والأعراض ، 

حرب علي الإرهاب أول من ساند نداؤها المشؤوم كنائس مصر وصليبها إلا من رحم ربي ، دعاة فساد ومرتزقة خونة وأفواه قذرة إمتلأت بالكذب والرياء والنفاق ودعوات القتل وإستحلال الدماء ، فهل يترك قادة جيش مصر وسياسيها الشرفاء بلادهم لتحرق وتدمر بأكبر أكذوبة في القرن وأخطر مؤامرة في هذا العصر " الحرب علي الإرهاب " لك الله يا مصر ، وللشعب رب يحميه ، 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا