لماذا يجب أن يخرج الجيش ؟ بقلم الدكتور حسام الشاذلي


لماذا يجب أن يخرج الجيش ؟ 
بقلم الدكتور حسام الشاذلي 

إن أكثر ما يقلقني هذه الأيام هو إنخراط الجيش المصري في السياسة وفي الشارع بصورة لم يسبق لها مثيل حتي إبان ثورة ٢٥ يناير المجيدة ، والموقف الخطير من وجود الملايين في الشارع تهتف ضد قادة الإنقلاب العسكري ، وبغض النظر أن هذا الإنقلاب قد جر البلاد إلي منعطف مظلم ومزق الحياة السياسية والشارع المصري وإستدعي الدماء والموت إلي بلد الأمن والأمان ، وأوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن تأخير القرارت أحيانا قد يكون أحكم بكثير من إصدار القرارات المتهورة والغير مدروسة ، 

واليوم يجب أن يعي قادة الجيش المصري وبكل سرعة أن الجيش المصري يجب أن يخرج من المشهد السياسي وبكل سرعة لعدة أسباب منها : 

الجيش المصري هو الجيش العربي الوحيد المتبقي بالمنطقة والموقف الحالي لا يستفيد منه أحد إلا إسرائيل وحلفاؤها ، 
إن إهانة قادة الجيش يوميا في الميادين وإستدعاء دوره في سفك الدماء المصرية يصيب العقيدة الوطنية بشرخ خطير يجب تفاديه وفورا ، فالملايين التي تخرج في الشوارع هي أسر المجندين والضباط وأهاليهم ، وحتي إن كان هؤلاء العسكريون يطيعون الأوامر فهم بشر وآباء وأبناء وأزواج يتأثرون بما يتأثر به البشر نفسيا وسلوكيا ، ويجب أن تبقي عقيدتهم راسخة نحو عدو واحد معروف منذ الأزل ، 

إن إستخدام الإعلام الكاذب ومحاولة السيطرة النفسية علي الناس ستفشل وبدون شك فالعالم كله يشاهد ما يحدث وشبكات التواصل الإجتماعي كافية لتدحض أي كدب ، أو تلفيق مهما كان قويا أو مرتبا ، فكل تصوير مضلل يقابله ألف تصوير حقيقي وكل خبر كاذب يقف أمامه ألف خبر صادق ، فقد إنتهي هذا العصر وراحت أيامه ، 

وأخطر ما في ذلك أن كلنا نعلم مدي قوة عقيدة جيشنا العظيم والقائمة علي الإيمان والثقة بالله وتمني الشهادة عند ملاقة العدو ولذلك فالزج بالجيش في مواجهة حشود يغلب عليها الطابع الإسلامي والقرآن والدعاء هو إختيار خاطئ يزعزع تلك العقيدة وينال منها بكل سوء ، 

إن مصر يجب أن تبقي فوق الجميع ، وإن قادة الجيش المصري يجب أن يظلوا دائماً حماة هذا الوطن وحصنه المنيع وحماة الإسلام والعرب ، فلا يمكن أن يوضع الجيش في مواجهة الدعاء والتكبير والقيام والتهجد فهذه عقيدة الجيش وهذه تكبيراته ، ولا يمكن أن تواجه حشود الصلاة والقرآن والقيام في رمضان بحفلات حكيم في التحرير ، أنقذوا جيشنا وأعيدوا رئيسنا يرحمكم الله ، وكل عام وأنتم والأمة الإسلامية بخير وعزة ومصر بأمن وأمان بجيشها ورئيسها ، والله أكبر وتحيا مصر، 

الدكتور حسام الشاذلي هو المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ، والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة سي بي آي الدولية السويسرية العملاقة ، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي بجامعة كامبيردج المؤسسية ، وكيل مؤسسي حزب ثوار التحرير ، وعضو المكتب التنفيذي للقوي الوطنية ورئيس القسم المصري بالهيئة الدولية للمفوضيين
 — 

Comments

Popular posts from this blog

مبادرة واشنطن - بين الأمل والسراب وفن صناعة التغيير .....بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، المستشار السياسي والخبير الدولي في إدارة التغيير ،

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

"من عجائب المعارضه المصريه في هذا الزمان - بقلم الدكتور حسام الشاذلي ، ا